الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٣ - المسألة الرابعة مبدأ العدة في زوجة الحاضر و الغائب من الطلاق و الوفاة
و نحو هذين الخبرين ما رواه
الشيخ في التهذيب [١] عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) «أن عليا (عليه السلام) سئل عن المتوفى عنها زوجها إذا بلغها ذلك و قد انقضت عدتها، فالحداد يجب عليها؟ فقال علي (عليه السلام): إذا لم يبلغها حتى تنقضي عدتها فقد ذهب ذلك كله و تنكح من أحبت».
و مما يؤكد القول المشهور و رود التعليل بالحداد، و أنه واجب عليها كما تقدم، و أنه إنما كانت عدتها من يوم بلوغ الخبر لذلك و الخبر المعلل باصطلاحهم مقدم في العمل به، فالقول بسقوط الحداد الثابت إجماعا بين كافة أهل العلم نصا و فتوى بهذه الأخبار الثلاثة مع المعارضة بما تقدم مما هو أكثر عددا و أصح سندا مشكل غاية الإشكال مع تأيد تلك الأخبار بالاحتياط الذي هو أحد المرجحات الشرعية في مقام تعارض الأخبار، كما دلت عليه مرفوعة زرارة.
و منها ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب، و هو أن المتوفى عنها تعتد من يوم وفاة الزوج و إن كانت قريبة كيوم أو يومين أو ثلاثة، و إلا فمن يوم بلغها الخبر.
و استدل عليه بما رواه في الصحيح
عن منصور [٢] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في المرأة يموت زوجها أو يطلقها و هو غائب، قال: إن كانت مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد، و إن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر لأنها لا بد أن تحد له».
و الأظهر عندي ارتكاب التأويل في هذا الخبر و إن بعد بحمل مسيرة الأيام على الأيام القليلة التي يمكن فيها وصول الخبر عاجلا، و تصير حينئذ في حكم التي في البلد المعتدة من يوم الوفاة. لأنه لا فرق بينهما إلا تأخر وصول الخبر فيما دلت عليه الرواية يوما أو يومين عن يوم الوفاة، و هذا في حكم الوفاة في البلد كما
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤٦٩ ح ٨٧، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٧ ب ٢٨ ح ٧.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٦٥ ح ١٧١، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٩ ب ٢٨ ح ١٢.