الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٣ - المسألة الرابعة في عدة الأمة المتوفى عنها زوجها
(و ثانيا) أنها معارضة برواية صاحب الفقيه [١] و هي صحيحة، و قد تضمنت أن التزويج إنما وقع بعد موت الولد، مع أنه (عليه السلام) حكم بأن العدة أربعة أشهر و عشرا. و من هذه الصحيحة يعلم بطلان ما ذكروه من الحمل، فإنهم إنما حملوا روايات الأربعة أشهر و عشرا على أم الولد من حيث إطلاقها، و هذه الرواية كما ترى صريحة في أن الأمة ليست ذات ولد لأن التزويج إنما وقع بعد موت الولد مع أنه (عليه السلام) حكم بعدة الحرة فيها.
و على هذا فيمكن أن يقال: إن ما نقل عن علي (عليه السلام) في صحيحة سليمان ابن خالد من أن حكم أمهات الأولاد ذلك لا يستلزم نفيه عن غيرهن، و غاية ما في الباب أنه سئل عن الأمة التي توفي عنها زوجها فأجاب بأن حكم أمهات الأولاد منهن الاعتداد بما ذكروه، و دلالته على نفي ذلك عما عداهن إنما هو بمفهوم اللقب، و هو غير معمول عليه عندهم، و بهذا يجاب أيضا عن رواية وهب ابن عبد ربه التي استدلوا بها زيادة على ما عرفت، فيكون هذا وجها ثالثا للوجهين المتقدمين.
و بالجملة فإن القول المذكور لا يخلو في نظري القاصر من القصور، و لعل الأظهر إنما هو حمل أخبار أحد الطرفين على التقية، و قد نقل في الوسائل احتمال حمل أخبار الشهرين و خمسة أيام على التقية، قال: لأنه مذهب جمع من العامة، فليتأمل ذلك حق التأمل، فإن المسألة محل إشكال. و الحق تصادم الأخبار المذكورة، و عدم قبولها لهذا الجمع الذي ذكروه، فإنه ناش عن عدم إعطاء التأمل حقه في المقام.
هذا كله إذا لم تكن حاملا، و إلا اعتدت بأبعد الأجلين من وضع الحمل و العدة المعتبرة، قال في المسالك: و هو موضع وفاق.
[١] لم نعثر عليها في الفقيه.