الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٨ - المسألة الثالثة في أن عدة الذمية كالحرة في الطلاق و الوفاة
إذا أسلمت بعد ما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة، قلت: فإن مات عنها و هي نصرانية و هو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها؟ قال: لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر و عشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها، قلت له: كيف جعلت عدتها إذا طلقها عدة الأمة، و جعلت عدتها إذا مات عنها عدة الحرة المسلمة، و أنت تذكر أنهم مماليك الامام؟ فقال: ليس عدتها في الطلاق مثل عدتها إذا توفي عنها زوجها- و زاد في الكافي- ثم قال: إن الأمة و الحرة كلتاهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد و الأمة لا تحد».
و عن يعقوب السراج [١] في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن نصرانية مات عنها زوجها و هو نصراني، ما عدتها؟ قال: عدة الحرة المسلمة أربعة أشهر و عشرا».
و أنت خبير بأن الروايتين قد اشتركتا في الدلالة على عدة الوفاة، و أنها عدة الحرة المسلمة، و أما عدة الطلاق فلم يتعرض في الرواية الثانية بالمرة.
و الرواية الأولى قد دلت صريحا على أنها عدة الأمة، و هذه الرواية هي التي نسبها في الشرائع إلى الشذوذ، مع أنه لا معارض لها إلا. عموم الأدلة من الكتاب و السنة المتضمنة لاعتداد المطلقة بثلاثة قروء، أعم من أن تكون مسلمة أو ذمية، و تخصيص هذه العمومات بالصحيحة المذكورة غير عزيز مثله في الأحكام كما نبهنا عليه في غير موضع مما تقدم في الكتاب [٢] و قد جروا على هذه القاعدة في أحكام عديدة، و حينئذ لم يبق ما يتراءى من ظاهر اتفاقهم على الحكم المذكور كما عرفت، و هو مما لا يلتفت إليه في مقابلة الأدلة و طرح الرواية
[١] الكافي ج ٦ ص ١٧٥ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٤٧٨ ب ٤٥ ح ٢.
[٢] منها في كتاب النكاح في الفصل الأول في العقد في مسألة التمتع بالأمة إذا كانت لامرأته بدون اذنها [الحدائق ج ٢٣ ص ٢٧٧ المسألة الثانية عشر]، و نبهنا في كتاب الوصايا في المطلب الثاني في الموصى [الحدائق ج ٢٢ ص ٤٠٧ المقصد الثاني في الموصى].
(منه- (قدس سره)-).