الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٠ - المقام السابع في عدة الإماء و الاستبراء
يكون وجه تركها أن المراد منها عند الإطلاق من سنها دون تسع سنين و متى كانت كذلك فوطؤها حرام مطلقا، و غيره لا يحرم في زمن الاستبراء لكنها مذكورة في روايات كثيرة، و فيها تصريح بجواز وطئها حينئذ بغير استبراء، فمنها صحيحة الحلبي- ثم ساق الرواية كما قدمناه ثم قال:- و لا يمكن تنزيلها على من تجاوز سنها التسع و لم تحض بناء على ما هو الغالب من عدم حيضهن بعد التسع أيضا ليجمع بين جواز وطئها و عدم بلوغها الحيض، لأن هذا الحمل ينافي قوله «و إن كانت قد بلغت و لم تطمث فإن عليها العدة» لأن بلوغها عند الأصحاب يحصل بالتسع. و في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور- ثم ساقها كما تقدم ثم قال:- و قريب منها
صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدة عليها».
و في هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الأمة التي بلغت التسع و لم تحض لا استبراء عليها، و ليس فيها ما ينافي ذلك بخلاف رواية الحلبي، و هي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء. إلى آخر ما تقدم في نقل سبطه المذكور عنه، و هو صريح كما ترى في أن هذا الاحتمال إنما يجري فيما عدا صحيحة الحلبي، و العجب أنه نقل العبارة المذكورة و حذف من وسطها قوله «بخلاف رواية الحلبي» و يمكن قد سقط ذلك من نسخة الكتاب الذي نقل عنه هذه العبارة.
و كيف كان فإن ظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي «و إن كانت بلغت و لم تطمث فإن عليها العدة ظاهر بل صريح في رد الحمل الذي تكلفوه، لدلالته على أنها بعد التسع مع عدم الطمث، فإنه يجب عليها الاستبراء المعبر عنه بالعدة، و الرواية صحيحة باصطلاحهم، فكيف يمكن هذا مع القول بعدم وجوب الاستبراء على الصغيرة التي لم تحمل مثلها، و إن تجاوز سنها التسع كما ذكروه.
و تمام تحقيق الكلام في هذا المقام و ما يتعلق بدفع هذا الاشكال قد تقدم في