الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩ - الأول في نقد المصنف لما ذهب إليه السيد السند في هذا المقام
المتقدمة، فإنه لما عد (عليه السلام) من جملة الثلاث اللائي يتزوجن على كل حال التي لا تحيض و مثلها لا تحيض سأله السائل: ما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين و مثلها موثقته [١] و هي الثانية من الروايات، و حينئذ فيجب حمل ما أطلق من الأخبار على هذين الخبرين ليرتفع التنافي بينهما و التدافع.
و أما ما اعتضد به من صحيحة جميل [٢] الدالة على الدخول بمن لا تحمل مثلها من أن الدخول بها حرام و أن الحمل على الدخول المحرم خلاف الظاهر ففيه أن مرسلة جميل و هي الأخيرة من الروايات المتقدمة قد تضمنت بأن الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ و لا تحمل مثلها فقال (عليه السلام) «ليس عليها عدة و إن دخل بها» و معلوم أن الدخول بها محرم.
و نحوها مرسلة جميل [٣] الأخرى و هي الثالثة من الروايات في الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ و لا تحمل مثلها و قد كان دخل بها، و من المعلوم أن الدخول بها حرام.
و في معنا هما صحيحة حماد بن عثمان أو حسنته [٤] عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و بذلك يظهر لك أن استبعاده الحمل على الدخول المحرم- باعتبار إطلاق الرواية التي ذكرها- ليس في محله، بل إطلاق الرواية المذكورة محمول على تقييد هذه الأخبار.
و منه يظهر أن الحق ما قاله الأصحاب من أن محل البحث هي الصغيرة التي لم تبلغ التسع و إن دخل بها و ارتكب المحرم في الدخول بها. و أن ما توهمه من سقوط العدة عمن بلغت التسع إذا لم تحمل مثلها في غاية البعد عن الصواب لمنافاته
[١] التهذيب ج ٨ ص ٦٧ ح ١٤١ و ص ١٣٧ ح ٧٧، الوسائل ج ١٥ ص ٤٠١ ب ٣٣ ح ٤ و ح ٢ ص ٥٨١ ب ٣١ ح ٦.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٨٤ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٤٠٦ ب ٢ ح ٣.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٦٦ ح ١٣٨، الوسائل ج ١٥ ص ٤٠٥ ب ٢ ح ٢.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٨٥ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٤٠٩ ب ٣ ح ٣.