الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - المقام الأول في أنه لا عدة على الزوجة الغير المدخول بها
المطلقة و المتوفى عنها زوجها ما تعده من أيام أقرائها و أيام حملها، أو أربعة أشهر و عشر ليال. و عرفها شيخنا الشهيد الثاني في المسالك [١] بأنها شرعا اسم لمدة معدودة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو التفجع على الزوج، و شرعت صيانة للأنساب و تحصينا لها عن الاختلاط، و الأصل في وجوب العدة قبل الإجماع الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية (عليهم السلام).
قال عز شأنه «وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ» [٢] «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» [٣] «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» [٤] «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا» [٥].
و أما الأخبار فهي متواترة متكاثرة و ستمر بك- إن شاء الله تعالى- في الأبحاث الآتية.
قال في المسالك [٦] و اعلم أن المدة المستدل بمضيها على براءة الرحم تتعلق تارة بالنكاح و وطء الشبهة و تشتهر باسم العدة، و اخرى بملك اليمين، و إما حصولا في الابتداء أو زوالا في الانتهاء، و تشتهر باسم الاستبراء، و النوع الأول منه ما يتعلق بفرقة بين الزوجين، و هو حي كفرقة الطلاق و اللعان و الفسوخ، و يشمله عدة الطلاق لأنه أظهر أسباب الفراق، و حكم العدة وطء الشبهة حكمها، و إلى ما يتعلق بفرقة تحصل بموت الزوج و هي عدة الوفاة، انتهى.
أقول: و الكلام في هذا الفصل يقع في مقامات
[المقام] الأول [في أنه لا عدة على الزوجة الغير المدخول بها]
أجمع العلماء من الخاصة و العامة على أنه لا عدة على الزوجة الغير المدخول بها، سواء بانت بطلاق أو فسخ
[١] مسالك الافهام ج ٢ ص ٣٤ مع اختلاف يسير.
[٢] سورة البقرة- آية ٢٢٨.
[٣] سورة الطلاق- آية ٤.
[٤] سورة البقرة- آية ٢٣٤.
[٥] سورة الأحزاب- آية ٤٩.
[٦] مسالك الافهام ج ٢ ص ٣٤ مع اختلاف يسير.