الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - في الموارد التي دلت الأخبار على جواز الحلف بغير الواقع
عليه و نوى اليمين فعلى نيته، و أما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم.
أقول: و بما دل عليه الخبر الثاني يجب تخصيص الخبر الأول بضمير المظلوم فقوله «اليمين على الضمير» يعني ضمير المظلوم، و هو خاص بالصورة الاولى من الصورتين المتقدمتين، و من الخبر الثاني يظهر أن التورية في الصورة الثانية لا تفيد صاحبها فائدة لأنه (عليه السلام) حكم في هذه الصورة بأن اليمين على نية المظلوم و قصده، فلا أثر للتورية حينئذ في هذه الصورة من الظالم، و يظهر من جملة من الأخبار جواز الحلف في مثل هذه المقام و الاخبار بغير الواقع و إن لم يرتكب التورية، و موردها ما إذا لم يكن التوصل إلى حقه أو دفع الضرر عن نفسه إلا بتلك اليمين الكاذبة فإنه يجوز له الحلف و الحال هذه، و ما نحن فيه من قبيل الثاني و هو دفع الضرر عن نفسه.
و من الأخبار المشار إليها ما رواه
في الفقيه [١] بطريقه إلى ابن بكير عن زرارة قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): نمر بالمال على العشار فيطلبون منا أن نحلف لهم و يخلون سبيلنا، و لا يرضون منا إلا بذلك، قال: فاحلف لهم، فهو أحلى من التمر و الزبد».
و ما رواه
في التهذيب [٢] في الصحيح عن الوليد بن هشام المرادي- و هو مهمل- قال: «قدمت من مصر و معي رقيق، و مررت بالعشار فسألني، فقلت: هم أحرار كلهم. فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بقول العشار، فقال:
ليس عليك شيء».
و ما رواه
في الفقيه [٣] في الصحيح عن الحلبي قال: «سألته عن الرجل يحلف
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٣٠ ح ١٤، الوسائل ج ١٦ ص ١٣٥ ب ١٢ ح ٦.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٨٤ ح ٨، التهذيب ج ٨ ص ٢٨٩ ح ٦٠، الوسائل ج ١٦ ص ٧١ ب ٦٠ ح ١ و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٢٣١ ح ٢١، الوسائل ج ١٦ ص ١٣٥ ب ١٢ ح ٨.