الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - الحيل المبيحة لنكاح جماعة امرأة في يوم واحد
لكن المفهوم من كلام الفضل بن شاذان [١] و كلام الشيخ المفيد على ما نقله المرتضى- رحمة الله عليه- في كتاب المجالس الذي جمعه من كلام الشيخ المفيد- رحمة الله عليه- هو إنكار ذلك و تخصيصه بالعامة، مع أنهم يلزمهم مثل ذلك متى قالوا بسقوط العدة في الصورة المذكورة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى، و صورة الإلزام الذي ألزم به الفضل بن شاذان من جواز نكاح عشرة لامرأة واحدة في يوم واحد موضعه طلاق الخلع و الطلاق البائن، حيث إن العامة لا يوجبون الاستبراء و يجوزون الطلاق في الحيض، قال الشيخ المفيد- بعد حكاية ما وقع للفضل بن شاذان مع العامة- ما صورته: و الموضع الذي لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة دون الشيعة الإمامية أنهم يجيزون الخلع و الطلاق و الظهار في الحيض و في الطهر الذي قد
[١] أقول: صورة ما حكى عن الفضل في الكتاب المذكور قال: قد ألزم الفضل بن شاذان فقهاء العامة- على قولهم في الطلاق أن يحل للمرأة المسلمة الحرة أن يمكن من وطئها في اليوم الواحد عشرة أنفس على سبيل النكاح، و هذا شنيع في الدين و منكر في الإسلام.
قال الشيخ: و وجه إلزامه لهم ذلك بأن قال: أخبروني عن رجل تزوج امرأة على الكتاب و السنة و ساق إليها مهرها، أ ليس قد حل له وطؤها، فقالوا و قال المسلمون كلهم:
بلى،، قال: فان كرهها عقيب الوطء أ ليس يحل له خلعها؟ فما مذهبكم في تلك الحال؟
قال العامة خاصة: نعم، قال: فان خلعها ثم بدا له بعد ساعة في العود إليها أ ليس له أن يخطبها لنفسه؟ قالوا: بلى، قال لهم: فان عقد عليها عقد النكاح أ ليس قد عادت الى ما كانت عليه من النكاح و سقطت عنها عدة الخلع؟ قالوا: بلى، قال: فان رجع الى نيته في فراقها ففارقها عقيب العقد الثاني من غير أن يدخل بها ثانية أ ليس قد بانت منه و لا عدة عليها بنص القرآن من قوله تعالى «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا»؟ فقالوا:
نعم، و لا بد لهم من ذلك مع التمسك بالقرآن، قال لهم: قد حلت من وقتها للأزواج إذ ليس عليها عدة بنص القرآن، قالوا: بلى، قال: فما تقولون لو صنع بها الثاني كصنع الأول أ ليس يكون قد نكحها اثنان في بعض يوم من غير حظر في ذلك على أصولكم في الأحكام، فلا بد من أن يقولوا: بلى، و قال: و كذلك لو نكحها ثالث و رابع الى أن يتم عشرة أنفس و أكثر من ذلك الى آخر النهار أ ليس يكون جائزا حلالا؟ و هذه من الشناعة بمرتبة لا تليق بأهل الإسلام. قال الشيخ: و الموضع الى آخر ما هو مذكور في الأصل، انتهى.
(منه- (قدس سره)-).