الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - إلحاق فيه اشقاق في ذكر الحيل الشرعية
فيه و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، و كانوا يأخذون يوم الأحد و يقولون:
ما اصطدنا في السبت و إنما اصطدنا في الأحد، و كذب أعداء الله بل كانوا آخذين بها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم» الحديث.
و يظهر من المحقق الأردبيلي- (رحمه الله عليه)- التوقف في استعمال هذه الحيل، و لو كانت بحسب الظاهر جارية على نهج القوانين الشرعية، ذكر ذلك في غير موضع من شرحه على كتاب الإرشاد، منها في باب الربا حيث قال- في تمثيل المصنف بقوله: مثل إن أراد بيع قفيز حنطة بقفيز [١] من شعير أو الجيد بالرديين و غير ذلك- ما لفظه: يبيع المساوي بالمساوي قدرا و يستوهب الزائد، و هو ظاهر لو حصل القصد في البيع و الهبة، و ينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن، و إذا اضطر يستعمل ما ينجيه عند الله، و لا ينظر إلى الحيل و صورة جوازها ظاهرا، لما عرف من علة تحريم الربا، و كأنه إلى ذلك أشار في التذكرة بقوله:
لو دعت الضرورة إلى بيع الربويات مستفضلا مع اتحاد الجنس. إلخ، انتهى كلامه رحمة الله عليه.
و محصله: أن الفقهاء قد ذكروا جملة من الحيل الموجبة للخروج من الربا كما قدمنا ذكره في كتاب البيع، و منها ما ذكر هنا، و هو أن يبيعه المساوي و يهب له الزائد، و ظاهر المحقق المذكور التوقف في ذلك من حيث عدم القصد إلى الهبة، و إنما الغرض منها التوصل إلى تحليل ما حرم الله تعالى بالحيل إلا ما ورد به النص و إلا فما ذكره من أن القصد لم يكن للهبة من حيث هي و إنما القصد إلى تحليل الربا يمكن خدشه بأنه لا تشترط قصد جميع الغايات المترتبة على ذلك العقد، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته كما صرح به شيخنا في المسالك و تبعه من تأخر عنه في ذلك حيث قال و نعم ما قال:
و لا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات، و العقود تابعة
[١] في شرح الإرشاد «بقفيزين».