الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - السابع لو ادعى الزوج أنه قد رجع فيها في العدة
جعلنا اليمين المردودة كالبينة لأنها إنما يكون كذلك في حق المتداعيين خاصة.
و ربما احتمل بطلان النكاح على هذا التقدير لذلك، و هو ضعيف، فإذا انقطعت الخصومة معها بقيت على الزوج الثاني، ثم إن أنكر صدق بيمينه، لأن العدة قد انقضت و النكاح وقع صحيحا في الظاهر، و الأصل عدم الرجعة، و إن نكل ردت اليمين على المدعي، فإن حلف حكم بارتفاع النكاح الثاني، و لا تصير المرأة للأول بيمينه.
ثم إن قلنا: إن اليمين المردودة كالبينة، فكأنه لم يكن بينها و بين الثاني نكاح فلا شيء لها عليه إلا مهر المثل مع الدخول، و إن قلنا إنها كالإقرار، و إقراره عليها غير مقبول، و لها كمال المسمى إن كان بعد الدخول، و نصفه إن كان قبل، و الأقوى ثبوت المسمى كملا مطلقا، و إن جعلناها كالبينة لما ذكرناه من أنها إنما يكون كالبينة في حق المتنازعين خاصة، و إذا انقطعت الخصومة بينهما فله الدعوى على المرأة إن لم يكن سبق بها، ثم ينظر إن بقي النكاح الثاني، فإن حلف فالحكم كما ذكر فيما إذا بدأ بها، و إن لم يبق بأن أقر الثاني للأول بالرجعة أو نكل فحلف الأول فإن أقرت المرأة سلمت إليه، و إلا فهي المصدقة باليمين، فإن نكلت و حلف المدعي سلمت إليه، و لها على الثاني مهر المثل إن جرى دخول، و إلا فلا شيء عليه كما لو أقرت بالرجعة، و كل موضع قلنا لا تسلم المرأة إلى الأول لحق الثاني، و ذلك عند إقرارها أو نكولها أو يمين الأول، فإذا زال حق الثاني بموت أو غيره سلمت إلى الأول، كما لو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه فإنه يحكم عليه بحريته، انتهى.
أقول: لا يخفى أن جملة من هذه الأحكام يمكن استنباطه من الرجوع إلى القواعد المقررة و الضوابط المشتهرة، و جملة منها لا تخلو من الاشكال لما عرفت من تعدد الاحتمالات، و الاحتياط في أمثال ذلك مطلوب على كل حال.