الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - السابع لو ادعى الزوج أنه قد رجع فيها في العدة
كتاب البحار في رواية له عن علي (عليه السلام) يذكر فيها بدع عمر و إحداثه، قال (عليه السلام): و أعجب من ذلك أن أبا كيف العبدي أتاه فقال: إني طلقت امرأتي و أنا غائب فوصل إليها الطلاق، ثم راجعتها و هي في عدتها، و كتبت إليها فلم يصل الكتاب حتى تزوجت، فكتب إليه: إن كان هذا الذي تزوجها دخل بها فهي امرأته، و إن كان لم يدخل بها فهي امرأتك، و كتب له ذلك و أنا شاهد و لم يشاورني و لم يسألني و يرى استغناءه بعلمه عني، فأردت أن أنهاه، ثم قلت: ما أبالي أن يفضحه الله، ثم لم تعبه الناس بل استحسنوه و اتخذوه سنة و قبوله و رأوه صوابا و ذلك قضاء لا يقضي به مجنون» الحديث
و هو كما ترى غير خال من شوب الاشكال لما تضمنه من الإجمال، و وجه البطلان في قضائه الذي نفاه عليه أن هذا التفصيل لا وجه له، لأن جواز الدخول و عدمه تابع لصحة التزويج و عدمها و فرع عليها، فإن كان التزويج صحيحا فلا معنى لكونها زوجة الأول مع عدم الدخول، و إن كان باطلا فلا وجه لكونها زوجة الثاني مع الدخول لما عرفت من التبعية و الفرعية، و جهل الرجل المذكور أكثر من تحويه [١] السطور أو يقوم به مداد البحور، و اعترافه في غير مقام غير منكور، و الله العالم.
بقي الكلام فيما لم يكن ثمة بينة، و قد فصل الكلام في ذلك شيخنا في المسالك بما لم يسلكه قبله سالك، قال- (رحمه الله)-: و إن لم يكن بينة و أراد التحليف سمعت دعواه على كل منهما، فإن ادعى عليها فأقرت له بالرجعة لم يقبل إقرارها على الثاني، و في غرمها للأول مهر المثل لتفويت البضع عليه قولان، تقدم البحث فيهما في النكاح، و إن أنكرت فهل تحلف؟ فيه وجهان مبنيان على أنها هل تغرم له لو أقرت أم لا؟ فإن لم نقل بالغرم فلا وجه لتحليفه، لأن الغرض منه الحمل على الإقرار و لا فائدة فيه، فإن قلنا بالتحليف فحلفت سقط دعوى الزوج، و إن نكلت حلف و غرمها مهر المثل و لا يحكم ببطلان النكاح الثاني، و إن
[١] هكذا، و الصحيح «من أن تحويه».