الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - المسألة الثانية في ما لو طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها و واقعها
أبي عقيل التي هي كما عرفت إنما أخذت من هذا الخبر، و لم يدر كلام ابن أبي عقيل إنما هو مأخوذ من هو الخبر، فإن الإشكال الذي في عبارته إنما نشأ من هنا، و إن الاعتراض على كلام ابن أبي عقيل اعتراض على هذا الخبر، فإن الطهر بالمعنى المذكور في كلام ابن أبي عقيل كما هو في هذا الخبر ليس هو المعروف بينهم. [١] و على هذا يتم ما ذكره ابن أبي عقيل في عبارته من قوله «و إذا جاز أن يطلق التطليقة الثانية. إلخ».
و يندفع عنه ما أورده عليه شيخنا الشهيد الثاني أيضا هنا، لأنه إذ فسر الطهر في عبارته بالمعنى المذكور في الخبر فالاعتراض عليه اعتراض على الخبر المذكور، و لا أراك ترتاب بعد التأمل في مضمون الخبر في صحة ما ذكرناه من كون عبارة ابن أبي عقيل مأخوذة من هذا الخبر و ملخصة منه، و لا تشك بعد معلومية ما شرحناه من معنى الخبر و كلام ابن أبي عقيل في صحة ما قدمنا ذكره من أن ابن أبي عقيل لم يذهب الى اشتراط المواقعة في صحة الرجعة كما توهموه حسبما ينادي به هذا الخبر الذي منه أخذت عبارته، فإنه (عليه السلام) صرح بأنه لو طلق قبل المراجعة لم يكن طلاقه الثاني طلاقا، لأنه طلق طالقا، و علله بأن المطلقة تخرج عن ملك الزوج و لا تدخل في ملكه إلا بالرجعة، ثم صرح (عليه السلام) بأنه إذا طلقها ثم راجعها من غير مواقعة ثم طلقها لم يكن طلاقه ذلك طلاقا، و علله من حيث وقوع الطلاق في طهر الطلقة الاولى، مع أن شرط صحة تعدد الطلاق تعدد الأطهار، و حينئذ فلو كانت الرجعة التي حصلت منه بعد الطلاق من غير جماع غير صحيحة كما يدعونه- من أن المرأة باقية على مقتضى الطلاق الأول-
[١] و هو ما كان مشتملا على المواقعة بعد الرجعة، و حينئذ فلو طلق بعد مراجعات عديدة من غير مواقعة في شيء منها و طلق بعد كل مراجعة و ان كان الطلاق بعد النقاء من الحيض فإنها كلها تكون في طهر واحد، فلو اعتبر هذه الطلقات و صحت لم يكن لاعتبار الشارع الطهر و وضعه مزيد فائدة. (منه- (قدس سره)-).