الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الثانية في ما لو طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها و واقعها
الحجاج [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته، له أن يراجع؟
قال: لا يطلقن التطليقة الأخرى حتى يمسها».
و رواية المعلى بن خنيس [٢] عن أبي عبد الله «في الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم يطلقها الثانية قبل أن يراجع، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع و يجامع».
و موثقة إسحاق بن عمار [٣] عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل يطلق امرأته في طهر من غير جماع، ثم راجعها من يومه ذلك ثم يطلقها، أ تبين منه بثلاث طلقات في طهر واحد؟ فقال: خالف السنة، قلت: فليس ينبغي له إذا هو راجعها أن يطلقها إلا في طهر آخر؟ قال: نعم، قلت: حتى يجامع؟
قال: نعم».
هذه الروايات الثلاث صريحة فيما ذهب إليه ابن أبي عقيل، مع أنه لم ينقلها، و إنما نقلها الأصحاب له في كتب الاستدلال، و استدل له في المختلف و تبعه عليه جملة من المتأخرين عنه
برواية أبي بصير [٤] عن أبي عبد الله قال: «المراجعة هي الجماع و إلا فإنما هي واحدة».
و في هذا الاستدلال ما عرفت آنفا، و الظاهر أنهم فهموا من منع ابن أبي عقيل من الطلاق ثانيا بعد الرجعة بدون جماع أن الوجه فيه عدم حصول الرجعة بالكلية، فيصير الطلاق لاغيا. و أنت خبير بأنه لا دلالة في كلامه على ذلك إذ أقصى ما يدل عليه عدم صحة ذلك الطلاق الأخير خاصة، و أما أن العلة فيه عدم
[١] التهذيب ج ٨ ص ٤٤ ح ٥٣، الوسائل ج ١٥ ص ٣٧٦ ب ١٧ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٤٦ ح ٦٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٧٧ ب ١٧ ح ٥ و فيهما اختلاف يسير.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٦٠ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٧٧ ب ١٧ ح ٣ و فيهما اختلاف يسير.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٤٤ ح ٥٤، الوسائل ج ١٥ ص ٣٧٦ ب ١٧ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.