الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
النهي إنما توجه إلى المؤتمين.
و أما في هذين الخبرين الصحيحين فإنه إنما توجه إلى الامام بأن لا يكون من أحد هؤلاء، فلو فرضنا عدم علم الناس بما هم عليه من هذه الصفات المانعة من الإمامة مع اعتقاد الناس فيهم العدالة، فإنه يجوز للناس الاقتداء بهم بالتقريب المتقدم، لكن بمقتضى هذين الخبرين لا يجوز لهم الإمامة لما هم عليه من الموانع المذكورة و إن خفيت على الناس، و هذا بعينه جار في الفاسق الذي هو محل البحث بأن كان عالما بفسق نفسه و إن خفي على الناس، و مما يؤيد ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: يا شريح جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي، و نحوه.
و التقريب فيها هو ظهورها في النهي عمن لم يكن مستكملا لأسباب النيابة و شرائطها، و أهلية الحكم و الفتوى، و لا ريب أن أعظم الأسباب المانعة الفسق، فهي ظاهرة في منع الفاسق من الجلوس في هذا المقام و إن كان ظاهر العدالة بين الأنام، و عدم جواز تقلده الأحكام. و جواز تقليد. الناس له من حيث عدم ظهور فسقه لهم لا يدل على جوازه له، لأنه عالم بأن الشارع قد منع الناس عن اتباع الفاسق و تقليده، و ليس إلا من حيث فسقه، فالفسق صفة مانعة من تقلد هذه الأمور، و كلام من قدمنا كلامه و إن كان مخصوصا بالشهادة أو مع الإمامة، إلا أن المواضع الثلاثة واحد، فإن مبنى الكلام هو أنه هل يكتفي بظهور العدالة في جواز التقلد لهذه الأمور المشروطة بها و إن لم يكن كذلك واقعا؟ أم لا بد من ثبوتها واقعا؟ فالكلام جار في جميع ما يشترط فيه العدالة، و هذا أحدها.
و مما يؤيد ما ذكرناه بأوضح تأييد هو أن الظاهر المتبادر من الآية و الأخبار المصرح فيها بالعدالة و اشتراطها في الشاهد مثل قوله عز و جل