الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الثالث إذا كان للجارية موال عديدة
قال في المسالك- بعد أن ذكر صحيحة أبي بصير [١] المشتملة على بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا (عليه السلام) إلى اليمن و لم ينقل سواها- ما صورته: و الأصحاب حكموا بمضمونها و حملوا قوله «و ضمنته نصيبهم» على النصيب من الولد و الام معا كما لو كان الواطئ واحدا منهم ابتداء، فإنه يلحق به و يغرم نصيبهم منهما كذلك، لكن يشكل الحكم بضمانه لهم نصيب الولد لادعاء كل منهم أنه ولده و أنه لا يلحق بغيره، و لازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره من الشركاء، و هذا بخلاف ما لو كان الواطئ واحدا، فإن الولد محكوم بلحوقه به، و لما كان من نماء الأمة المشتركة جمع بين الحقين بإغرامه قيمة الولد لهم و إلحاقه به، بخلاف ما هنا، و الرواية ليست صريحة في ذلك، لأن قوله «و ضمنته نصيبهم» يجوز إرادة النصيب من الأم، لأنه هو النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع بخلاف الولد، و يمكن أن يكون الوجه في إغرامه نصيبهم من الولد، أن ذلك ثابت عليه بزعمه أنه ولده، و دعواهم لم يثبت شرعا، فيؤاخذ المدعي بإقراره بالنسبة إلى حقهم، و النصيب في الرواية يمكن شموله لهما معا من حيث إن الولد نماء أمتهم، فلكل منهم فيه نصيب سواء الحق به أم لا، و لهذا يغرم من لحق به نصيب الباقين في موضع الوفاق، و على كل حال فالعمل بما ذكره الأصحاب متعين و لا يسمع الشك فيه مع ورود النص به ظاهرا و إن احتمل غيره، انتهى.
أقول: لا يخفى أن الرواية المذكورة و إن أوهمت ما ذكره من حيث عدم الصراحة في كون ما يغرمه نصيبهم من الولد، إلا أن
صحيحة معاوية بن عمار صريحة في ذلك لقوله «فمن قرع كان الولد ولده، و ترد قيمة الولد على صاحب الجارية».
و حاصله: أن من غلب بالقرعة و خرج اسمه يجب عليه إعطاء شريكه في الجارية حصته من قيمة الولد، فقوله «قيمة الولد» أي حصته من قيمة الولد،
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٧٠ ح ١٦، الوسائل ج ١٨ ص ١٨٨ ح ٦.