الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - ثالثها في عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الغائب القادر على اللفظ
الفرق، و يحتج عليه بالخبر الصحيح، و هو الفارق بين الكتابة و اللفظ المشترك في السببية بين الغائب و الحاضر، فكيف يدعى عدم تأثير الغيبة و الحضور؟ و بذلك انقطع الأصل الذي ادعوه، و ثبت سببية الطلاق.
و أما دعوى ترجيح الأول بموافقة الأصل و الشهرة في العمل ففيه: أن الصحيح مقدم على الحسن، فلا تعارض، ثم إن المقيد مقدم على المطلق، انتهى.
أقول: ما ذكره- (رحمه الله)- و إن ترائي أنه جيد، و لذا تبعه فيه جملة ممن تأخر عنه كالمحدث الكاشاني في المفاتيح و الفاضل الخراساني في الكفاية، إلا أنه لا يخفى على المتتبع أن الذي عهد من الشارع في أبواب العقود و الإيقاعات و الإقرارات و نحوها إنما هو الألفاظ و الأقوال الدالة على هذه المعاني دون مجرد الكتابة، و لهذا لم يجوزها أحد بالكتابة، و يبعد اختصاص الطلاق بهذا الحكم لعدم ظهور خصوصيته له بذلك، و يعضده ما ورد في بعض الأخبار إنما يحرم الكلام، و يؤكده أيضا الحصر في أنت طالق المستفاد من الروايات المتقدمة حسبما تقدم تحقيقه، فإنه كما يكون الحصر في هذه الصيغة موجبا لنفي ما سواها من الصيغ اللفظية فكذلك الكتابة، لأنها عندهم من جملة الصيغ الموجبة للطلاق.
هذا مع ما في تحقق الشهادة في هذه الصورة من الإشكال، فإن الإشهاد إنما يطلق حقيقة على سماع لفظ الطلاق من المطلق، فإنه بمجرد سماع ذلك منه يجب بشهادة الشاهدين الحكم عليه بوقوع الطلاق.
و أما في الكتابة حيث قيدوها بالقصد إلى الطلاق الذي لا يعلم إلا بإقراره و اعترافه، فيشكل الشهادة على مجرد رؤية الكتابة حال الكتابة أو بعدها، على أن ما ذكره من جواز كون منعه (عليه السلام) من وقوع الطلاق لعدم النية بالكتابة، أو لعدم العلم بالنية أو الحضور جمعا بين الأخبار مدخول بأن قوله (عليه السلام) «ليس ذلك بطلاق حتى يتكلم به في صحيحة زرارة، و قوله في صحيحة ابن أذينة «ليس بشيء حتى ينطق به» ظاهر في أن عدم الصحة إنما استند إلى عدم النطق و التكلم