الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - الخامس أن تكون طاهرة من الحيض و النفاس بشرط أن تكون مدخولا بها و زوجها حاضرا
معتادة بتلك العادة، و إنما وقع السؤال في كل خبر منها عن مطلق النساء و مطلق الغائب، فكأنه بمنزلة القاعدة الكلية [١] و الضابطة الجلية لا اختصاص له بفرد دون فرد.
و بالجملة فإن تخصيص إطلاق تلك الأخبار بأخبار التربص مع اختلافها غير تام، فلا بد من جمعها على وجه تلتئم به، و هذا الوجه الذي ذكروه قد عرفت ما فيه.
نعم يتجه عند من يعمل بهذا الاصطلاح المحدث ترجيح روايات الثلاثة الأشهر لصحة بعضها، فيخصص بها هذا الإطلاق، و لهذا قال السيد- في شرح النافع حيث إنه من أرباب هذا الاصطلاح- ما لفظه: و الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار الصحيحة بعد طرح غيرها اعتبار الثلاثة الأشهر حملا لما أطلق فيه من الأخبار جواز طلاق الغائب على هذا المقيد، و يعضده أن الغالب من حال الغائب و زوجته أن يكون حالها مجهول عنده فتكون كالمسترابة التي يجب التربص بها ثلاثة أشهر و مع ذلك فما ذهب إليه شيخنا المفيد- (قدس سره)- و من تبعه من عدم اعتبار التربص غير بعيد عن الصواب حملا لما تضمن ذلك على الأفضلية، إذ من المستبعد جدا إطلاق صحة طلاق الغائب على كل حال في الأخبار الصحيحة الواردة في مقام البيان مع أنها مشروطة بأمر آخر غير مذكور، و في موثقة إسحاق بن عمار إشعار بذلك أيضا، و المسألة محل تردد، و لا ريب أن اعتبار الثلاثة أشهر كما تضمنته صحيحة جميل بن دراج أولى و أحوط، انتهى.
أقول: و مرجع كلامه هنا في توجيه كلام الشيخ المفيد إلى وجه آخر في الجمع بين المطلق و المقيد، و هو العمل بالمطلق على إطلاقه، و حمل المقيد على
[١] و ذلك فان اللام فيها لام التحلية، و هو للعموم في المقامات الخطابية، كقولهم «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» و هكذا في الإضافة أيضا، و حينئذ فيكون ذلك بمنزلة القاعدة الكلية كما ذكروه في حديث إذا بلغ الماء كرا. (منه- (قدس سره)-).