الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - الخامس أن تكون طاهرة من الحيض و النفاس بشرط أن تكون مدخولا بها و زوجها حاضرا
التي لم يدخل بها و الغائب عنها زوجها.
و بالجملة فالحكم المذكور مما لا خلاف فيه و لا إشكال، و إنما محل البحث و الاشكال الذي طال فيه النزاع و الجدال و كثر فيه القيل و القال قدر الغيبة الموجبة لجواز الطلاق في المحيض، و تفصيل الكلام في المقام أن يقال:
لا خلاف نصا و فتوى في جواز طلاق الحائض إذا كان الزوج غائبا في الجملة فلو أراد أن يطلق زوجته و قد خرج عنها في طهر جامعها فيه، فهل يكفي في الجواز مجرد الغيبة؟ أم لا بد من أمر آخر و تربص مدة معينة؟
و ها أن أنقل ما وصل إلى من الأقوال و الأخبار صحيحها و ضعيفها بناء على ما هو المختار، فأقول:
قد ذهب الشيخ المفيد [١] و سلار و الشيخ علي بن الحسين بن بابويه و ابن أبي عقيل و غيرهم إلى جواز طلاق الغائب إذا كانت بحيث لا يمكنه استعلام حالها من غير تربص، و ادعى ابن أبي عقيل تواتر الأخبار بذلك.
و قال الصدوق في الفقيه [٢]: و إذا أراد الغائب أن يطلق امرأته، فحد غيبته التي إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء، أقصاه خمسة أشهر أو ستة أشهر،
[١] أقول: قال الشيخ المفيد- (قدس سره)-: و من كان غائبا عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج اليه الحاضر من الاستبراء، لكنه لا بد له من الإشهاد، فإذا أشهد رجلين من المسلمين على طلاقه لها وقع بها الطلاق ان كانت طاهرا و حائضا و على كل حال.
و قال الشيخ على بن الحسين بن بابويه: و اعلم يا بنى أن خمسا يطلقن على كل حال و لا يحتاج الرجل أن ينتظر طهرهن. وعد الخمس المذكورات في الاخبار.
و قال ابن أبي عقيل: و قد تواترت الاخبار عن الصادقين (عليهم السلام) أن خمسا يطلقن على كل حال إذا شاء أزواجهن أي وقت شاءوا و هي التي قد يئست من المحيض. ثم ساق باقي الأفراد كما ورد في تلك الاخبار، و لم يقدر مدة الغيبة بقدر معين.
(منه- (قدس سره)-).
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٢٥ ذيل ح ١.