الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - الأول فيما لو خير الزوج بين الطلاق و دفع مال غير مستحق
أكثر بآخر لكثرة أمواله.
و من الأصحاب من جعل المال مطلقا من قبيل القتل و الجرح، فجعل القليل و الكثير منه محققا للإكراه، و به صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروضة [١] و الأظهر ما ذكرناه، و هو الذي استظهره في المسالك، و مثله سبطه السيد السند في شرح النافع، و مجمل الكلام في المقام أنه يتحقق الإكراه بتوعده بما يكون مضرا به بحسب حاله في نفسه أو من يجري مجراه مع قدرة المتوعد على ما توعد به و حصول الظن بأنه يفعله لو لم يفعل.
فروع
الأول [فيما لو خير الزوج بين الطلاق و دفع مال غير مستحق]
قالوا: لو خير الزوج بين الطلاق و دفع مال غير مستحق و ألزم أحد الأمرين فهو إكراه، بخلاف ما لو خير بينه و بين فعل يستحقه الآمر من دفع مال أو غيره.
أقول: يمكن الاستدلال على الثاني بما رواه
في الكافي [٢] عن محمد بن الحسن الأشعري قال: «كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر (عليه السلام): إن معي امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب عن البلاد فتبع الزوج بعض أهل المرأة، فقال: إما طلقت و إما رددتك فطلقها و مضى الرجل على وجهه، فما ترى للمرأة؟ فكتب بخطه: تزوجي يرحمك الله».
و التقريب فيه أن ما خيره فيه من الوجه الثاني- و هو رده للقيام بواجب الزوجة- أمر واجب عليه، و الامام قد أمرها بالتزويج لصحة الطلاق.
[١] قال في الروضة: و لا فرق بين كون المتوعد به قتلا و جرحا و أخذ مال- و ان قل- و شتما و ضربا و حبسا، و يستوي في الثلاثة الأول جميع الناس، أما الثلاثة الأخيرة فتختلف باختلاف الناس. إلخ. (منه- (قدس سره)-).
[٢] الكافي ج ٦ ص ٨١ ح ٩، التهذيب ج ٨ ص ٦١ ح ١١٩، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠٧ ب ٢٦ ح ٤.