الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - الثاني العقل
عليه مضافا إلى الإجماع المذكور جملة من الأخبار منها ما رواه
في الكافي [١] عن زرارة في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن طلاق المكره و عتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق، و لا عتقه بعتق» الحديث.
و عن يحيى بن عبد الله بن الحسن [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول:
لا يجوز طلاق في استكراه و لا يجوز يمين في قطيعة رحم- إلى أن قال:- و إنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا إضرار».
و عن عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: لو أن رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ففعل لم يكن عليه شيء».
و ينبغي أن يعلم أن الإكراه الموجب لبطلان ما يترتب عليه من طلاق و غيره مشروط بأمور:
(منها) قدرة المكره على ما توعده به لغلبة أو سلطان أو تغلب.
(منها) عجز المكره عن دفع ذلك عن نفسه، و لو بفرار أو استعانة بالغير.
(و منها) أن يعلم أو يظن غالبا أنه لو لم يفعل ما يريده و امتنع من ذلك أو وقع به المكروه.
(و منها) أن يكون ما توعده به مضرا بالمكره في نفسه أو من يجري مجراها من والديه و ولده و أقاربه من قتل أو جرح أو ضرب شديد أو حبس أو شتم أو أخذ مال مضر به، و يختلف ما عدا القتل و الجرح باختلاف طبقات الناس و مراتبهم، فربما كان قليل الشتم يضر بالوجيه صاحب الوقار، و الضرب لا يضر ببعض آخر و لا يبالي به، و ربما ضر أخذ عشرة دراهم ببعض لفقره، و لا يضر مائة دراهم أو
[١] الكافي ج ٦ ص ١٢٧ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣١ ب ٣٧ ح ١.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٢٧ ح ٤، التهذيب ج ٨ ص ٧٤ ح ١٦٧ و فيه «لا يجوز طلاق في استكراه و لا يجوز عتق في استكراه»، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣١ ب ٣٧ ح ٤.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٢٦ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣١ ب ٣٧ ح ٢.