المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
و اما إذا كان عالما فيشكل ضمان المستأجر (١)
هذا كله مع جهل المؤجر و ستعرف الحال مع علمه.
(١):- و ان كان المشهور هو الضمان لقاعدة اليد، و من ثمَّ حكموا بان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فجعلوا هذه الكبرى مبنية على تلك القاعدة السارية في صورتي علم الدافع و جهله بمناط واحد.
و الصحيح ما عليه المشهور لما عرفت من السيرة العقلائية القائمة على الضمان باليد ما خلا صورة واحدة و هي التي أقدم المالك فيها على المجانية و عدم ضمان الآخذ التي هي الموضوع في كبرى (ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده).
و من الواضح جدا عدم اندراج المقام في تلك الصورة بداهة عدم إقدام المؤجر على التمليك المجاني و التسليم بلا عوض، كما ان القابض و هو المستأجر أيضا لم يقبض كذلك، بل كانت المعاملة مبنية على ان يكون التلف من كيسه- أي كيس المستأجر- و هو معنى الضمان، و من ثمَّ ربما تقع المداقة في تعيين الأجرة و تحديدها، و لا يغض البصر عن النزر اليسير منها.
و بعد هذا فكيف يصح القول- كما في المتن- بأنه أقدم على هتك حرمة ماله و إلغاء احترامه.
نعم ربما يعلم المؤجر بفساد المعاملة و عدم إمضائها شرعا، إلا ان العلم بالفساد الشرعي شيء و الاقدام على المجانية و هتك الحرمة شيء آخر لا علاقة بينهما بوجه، فان المعاملات إنشاءات عرفية مطردة بين جميع أهل الملل ممن يعتنق الدين و من لا يعتنق و هي عند الكل بمعنى واحد سواء أ كان المتعاملان مسلمين أم كافرين، أم مختلفين، فهي