المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٩ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
[ (مسألة ١٥): ان كلا من المؤجر و المستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد]
(مسألة ١٥): قد ذكر سابقا ان كلا من المؤجر و المستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد و لكن لا يجب تسليم أحدهما إلا بتسليم الآخر (١)، و تسليم المنفعة بتسليم العين، و تسليم الأجرة باقباضها إلا إذا كانت منفعة أيضا، فبتسليم العين التي تستوفي منها، و لا يجب على واحد منهما الابتداء بالتسليم، و لو تعاسرا أجبرهما الحاكم، و لو كان أحدهما باذلا دون الآخر و لم يمكن جبره كان للأول الحبس الى ان يسلم
لكشف المطالبة المتأخرة عن عدم الصحة من الأول لكون المتعلق منافيا للحق و ان كانت هي جاهلة بذلك و متخيلة عدم المنافاة. فإن الاعتبار بالواقع و نفس الأمر لا بما تخيله الأجير.
(١): لأن باب المعاوضات برمتها من بيع أو إجارة و نحوهما مبنى عند العقلاء على التسليم و التسلم من الطرفين، فليس لأحدهما أن يحبس مال الآخر عنده و يطالبه بماله عنده معتذرا بان لي محذورا في التسليم أو يقول اني امتنع عنه عصيانا، أما أنت فورع تقي لا عذر لك فادفع مالي عندك. فان مثل هذه المقالة غير مسموعة منه بوجه، فلا يكاد يجبر أحدهما على التسليم ابتداء إلا مع شرط خارجي، أو عادة متبعة في التقديم، بل يجب التسليم على كل منهما على تقدير تسليم الآخر، كما له الامتناع على تقدير امتناع الآخر، و لو امتنعا و تعاسرا أجبرهما الحاكم.
و هذه الكبرى مما لا ينبغي الشك فيها في كافة المعاوضات لاستقرار بناء العقلاء عليها من غير نكير.