نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
و منسوخه، و رخصه و عزائمه، و خاصّه و عامّه، و عبره و أمثاله، و مرسله و محدوده، و محكمه و متشابهه، مفسّرا مجمله، و مبيّنا غوامضه، بين مأخوذ ميثاق فى علمه، و موسّع على العباد فى جهله، و بين مثبت فى الكتاب فرضه و معلوم فى السّنّة نسخه، و واجب فى السّنّة أخذه، و مرخّص فى الكتاب تركه، و بين واجب بوقته، و زائل فى مستقبله، و مباين بين محارمه [١]: من كبير
كقوله: (يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ). و العبر كالآيات التى تخبر عما أصاب الأمم الماضية من النكال، و عما نزل بهم من العذاب لما حادوا عن الحق و ركبوا طرق الظلم و العدوان، و الأمثال كقوله (ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً)، الآية، و قوله: (كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نٰاراً)، و أشباه ذلك كثيرة، و المرسل: المطلق، و المحدود: المقيد، و المحكم كآيات الأحكام و الأخبار الصريحة فى معانيها، و المتشابه كقوله: (يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)، و الموسع على العباد فى جهله كالحروف المفتتحة بها السور نحو الم و الر، و المثبت فى الكتاب فرضه مع بيان السنة لنسخه نحو قوله تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ اَلْمَوْتُ) فانه نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزانى المحصن. و كالصلاة، فانها فرضت على الذين من قبلنا، غير أن السنة بينت لنا الهيئة التى اختصنا اللّه بها، و كلفنا أن نؤدى الصلاة عليها، فالفرض فى الكتاب، و تبيين نسخه لما كان قبله فى السنة، و المرخص فى الكتاب تركه ما لم يكن منصوصا على عينه، بل ذكر فى الكتاب ما يشتمله و غيره كقوله: (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ)، و قد عينته السنة بسورة مخصوصة فى كل ركعة فوجب الأخذ بما عينته السنة، و لو بقينا عند مجمل الكتاب لكان لنا أن نقرأ فى الصلاة غير الفاتحة جوازا لا مؤاخذة معه، و الواجب بوقته الزائل فى مستقبله كصوم رمضان يجب فى جزء من السنة و لا يجب فى غيره
[١] و «مباين بين محارمه»، بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف و ليس مجرورا بالعطف على الأقسام التى سبق تفصيلها، أى: و الكتاب قد فرق بين المحارم التى حظرها: فمنها كبير أوعد عليه نيرانه كالزنا و قتل النفس، و منها