نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
و جوّ منفهق [١] فسوّى منه سبع سموات جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا [٢] و علياهنّ سقفا محفوظا، و سمكا مرفوعا، بغير عمد يدعمها، و لا دسار ينظمها [٣] ثمّ زيّنها بزينة الكواكب، و ضياء الثّواقب [٤] و أجرى فيها سراجا مستطيرا [٥] و قمرا منيرا: فى فلك دائر، و سقف سائر، و رقيم مائر [٦] ثمّ فتق ما بين السّموات العلا، فملأهنّ أطوارا من ملائكته [٧] منهم سجود لا يركعون،
عبابه: ارتفع علاه. و ركامه: ثبجه، و هضبته، و ما تراكم منه بعضه على بعض
[١] المنفهق: المفتوح الواسع.
[٢] المكفوف: الممنوع من السيلان، و يدعمها: يسندها و يحفظها من السقوط.
[٣] الدسار: واحد الدسر، و هى المسامير، أو الخيوط تشد بها ألواح السفينة من ليف و نحوه.
[٤] الثواقب: المنيرة المشرقة.
[٥] مستطيرا: منتشر الضياء، و هو الشمس.
[٦] الرقيم: اسم من أسماء الفلك: سمى به لأنه مرقوم بالكواكب، و مائر: متحرك، و يفسر الرقيم باللوح، و شبه الفلك باللوح لأنه مسطح فيما يبدو للنظر.
[٧] جعل الملائكة أربعة أقسام: الأول: أرباب العبادة، و منهم الراكع، و الساجد، و الصاف، و المسبح. و قوله «صافون» أى: قائمون صفوفا. لا يتزايلون أى: لا يتفارقون. و القسم الثانى: الأمناء على وحى اللّه لأنبيائه، و الألسنة الناطقة فى أفواه رسله، و المختلفون بالأقضية إلى العباد: بهم يقضى اللّه على من شاء بما شاء. و القسم الثالث: حفظة العباد، كأنهم قوى مودعة فى أبدان البشر و نفوسهم، يحفظ اللّه الموصولين بها من المهالك و المعاطب، و لو لا ذلك لكان العطب ألصق بالانسان من السلامة، و منهم سدنة الجنان، جمع سادن: و هو الخادم، و الخادم يحفظ ما عهد إليه و أقيم على خدمته. و القسم الرابع: حملة العرش، كأنهم القوة العامة التى أفاضها اللّه فى العالم الكلى، فهى الماسكة له، الحافظة لكل جزء منه: