كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦
إليه بلا اختبار، أو حتى مع عدم رشده. ثانيها - أن تكون (حتى) للغاية بحيث تكون الغاية خارجة عن المغيا، كقوله تعالى: (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض) الخ [١] فيكون مورد الاختبار من زمان يحتمل فيه رشده إلى انقطاع اليتم، ولازمه أن يكون الرشد قبل البلوغ موضوعا مستقلا لصحة معاملاته والبلوغ موضوعا مستقلا آخر ولو مع عدم الرشد، ضرورة أن الموضوع للاختبار هو اليتامى، وحال البلوغ خارج، فيختص حكم الاختبار وإيناس الرشد ووجوب رد المال باليتامى، فيحتمل أن يكون البالغ موضوعا مستقلا غير محتاج إلى الاختبار، أو موضوعا مستقلا ولو انكشف عدم الرشد. نعم لو كان الرشد من الصفات اللازمة - ولو نوعا - لمن بلغ النكاح يمكن أن يقال: إن عدم الاختبار حال البلوغ ليس لاجل دخالة البلوغ أو استقلاله، بل لاجل تحقق الرشد، لقيام الامارة عليه، والفرق بين ما قبل البلوغ وما بعده بعد اشتراكهما في تمام موضوعية الرشد أن العلم بالرشد قبل البلوغ يحتاج إلى الاختبار وبعده لا يحتاج إليه، لقيام الامارة عليه. لكن من المعلوم أن الرشد لا يلازم بلوغ النكاح، ولا يكون من الصفات النوعية له، فايناس الرشد قبل البلوغ علة للاستقلال ووجوب رد المال، فإذا بلغ النكاح يرد إليه ماله بلا احتياج إلى الاختبار، لعدم احتمال عدم جواز رده إليه بعد البلوغ وعدم وجوب الاختبار فيكون البالغ أسوأ حالا من غيره، ولازمه استقلال البالغ ولو لم يكن رشيدا، فتحصل منه أن الاستقلال معلول لاحد أمرين: إما الرشد وإن كان قبل البلوغ
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ١٨٧.