معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤٠ - باب الطاء و الباء و ما يثلثهما
و قولهم: طَبَّق الحقَّ، إذا أصابه، من هذا، و معناه وافقه حتى صار ما أراده وَفْقاً للحقّ مطابِقاً له. ثم يُحمَل على هذا حتى يقال طبَّقَ، إذا أصاب المَفْصِل و لم يخطئْه. ثم يقولون: طَبَّق عُنقَه بالسيف: أبانَها.
فأمَّا المطابقة فمشْى المقيَّد، و ذلك أن رجليه تقعانِ [١] متقاربتين كأنَّهما متطابقتين. و منه قول الجَعدىّ:
طِباقَ الكِلَابِ يَطَأْنَ الهَرَاسا [٢]
و الطبَق: عظمٌ رقيق [٣] يفصل بين الفَقارتَين. و يد طَبِقة، إذا التزقَتْ بالجنْب. و طابقت بين الشيئين، إذا جعلتَهما على حَذْوٍ واحد. و لذلك سمَّينا نحن ما تضاعف من الكلام مرَّتين مُطابَقا. و ذلك مثل جَرجَر، و صَلْصَل، و صَعْصَع.
و الطَّبَق: الجماعة من الجراد؛ و إنما شبِّه ذلك بطبَقٍ يغطِّى الأرض. و يقال وَلَدت الغنمُ طبقاً و طبقةً، إذا ولد بعضُها بعد بعض. و القياس فى ذلك كله واحد.
فأمَّا قولهم للعيىِّ من الرِّجال: الطَّبَاقاء، و للبعير لا يُحسن الضِّرَابَ طَباقاءُ، فهو من هذا القياس، كأنَّه سُتر عنه الشّىءُ حتى أطبق فصار كالمغطَّى. قال جميل:
طَبَاقاءُ لم يشهد خُصوماً و لم يَقُدْ * * * رِكاباً إلى أكوارها حين تُعْكَفُ [٤]
طبل
الطاء و الباء و اللام ثلاث كلمات ليست لها طَلَاوَةُ كلامِ العرب، و ما أدرى كيف هى؟ من ذلك الطَّبل الذى يُضْرَب. و يقولون إنَّ الطّبل:
[١] فى الأصل: «يقسمان»، تحريف.
[٢] سيأتى فى (هرس). و صدره فى اللسان (طبق، هرس):
و خيل يطابقن بالدار عين
[٣] فى المجمل: «دقيق» بالدال.
[٤] اللسان (طبق) و البيان و التبيين (١: ١١٠) بشرح محقق المقاييس.