معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٦ - باب السين و العين و ما يثلثهما
الخشب الذى يُسْعر به [١]. و السُّعار: حَرّ النار. و يقال سُعِر الرّجُل، إِذا ضربته السَّموم. و يقال إِنّ السِّعْرارة هى التى تراها فى الشّمس كالهباء. و سَعَرتُ النّارَ و أسْعَرْتُها، فهى مُسْعَرَة و مسعورة. و يقال استَعَر الُّلصوص كأنهم اشتعلوا و استعر الجَرَب فى البعير. و سمِّى الأسعر الجُعفىّ [٢] لقوله:
فلا يَدْعُنى الأقوامُ مِن آل مالك * * * لئن أنا لم أسْعَر عليهم و أُثْقِبِ [٣]
قال ابن السّكيت: و يقال سَعَرَهم شَرًّا، و لا يقال أسْعَرَهُمْ.
و من هذا الباب: السُّعْر [٤]، و هو الجنون، و سمِّى بذلك لأنّه يَستَعِر فى الإنسان. و يقولون نَاقة مسعورة، و ذلك لحِدّتها كأنّها مجنونة. فأمّا سِعْر الطعام فهو من هذا أيضا؛ لأنَّه يرتفع و يعلو. فأمّا مساعِر البعير فإنَّها مشاعِرُه [٥]. و يقال هى آباطه و أَرفاغه و أصل ذنبِه حيث رَقَّ و بَرُه، و إنما سُمّيت بذلك لأنّ الجرب يستَعِر فيها أولًا و يستعر فيها أشدّ. و أما قول عروة بن* الورد:
فطارُوا فى بلاد اليَستَعور [٦]
فقالوا: أراد السعير. و يقال إِنه مكان، و يقال إِنَّه شجرٌ يقال له اليَستعور يُستاك [به].
[١] فى اللسان: «و يقال لما تحرك به النار من حديد أو خشب مسعر و مسعار».
[٢] اسمه مرثد بن أبى حمران بن معاوية. المؤتلف ٤٧.
[٣] البيت فى المجمل و اللسان (سعر) و المؤتلف ٤٧.
[٤] السعر، بضم و بضمتين. و فى الكتاب: «إنا إذاً لفى ضلال و سعر».
[٥] فى الأصل: «مشافره» تحريف. و فى المجمل: «و مساعر البعير مشاعره، و هى آباطه و أرفاغه و أصل ذنبه حيث رق و بره، و يقال بل تلك المشاعر لأن عليها شعرا و سائر جسده وبر».
[٦] البيت من أبيات تروى أيضا للنمر بن تولب، كما فى ديوان عروة ٨٩. و صدره:
أطعت الآمرين بصرم سلمى
و رواية الديوان:
«... فى عضاه اليستعور»