معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٥ - باب ما جاء من كلام العرب و أوله سين فى المضاعف و المطابق
و القومُ قد قطعوا مِتَانَ السَّجسجِ [١]
و يقال- و هو من الباب- سَجَّ الحائطَ بالطِّين، إذا طلاه به و سوَّاه. و تلك الخشبة المِسَجَّة. و السَّجَاج: اللّبَن الرقيق الصافى [٢].
و مما يقرب من هذا الباب الكبشُ السّاجِسِىُّ، و هو الكثير الصُّوف.
و مما شذّ عن الأصل قولُهم: لا أفعل ذلك سَجِيسَ اللّيالى، و سَجيسَ الأوْجَسِ، أى أبدًا. و ماءٌ سَجِسَ [٣]، أى متغيّر. و السَّجَّة: صنمٌ كان يُعبَد فى الجاهلية. و
فى الحديث: «أخرِجُوا صدقاتِكم؛ فإنَّ اللّٰه عزّ ذكرُه قد أراحكم من الجَبْهَة و السَّجَّة و البَجَّة [٤]»
. و تفسيره فى الحديث أنّها أسماءُ آلهة كانوا يعبدونها فى الجاهليَّة.
سح
السين و الحاء أصلٌ واحد يدلُّ على الصّبّ، يقال سححت [الماءَ] أسُحُّ سَحًّا. و سَحَابَةٌ سحوح، أى صَبّابة. و شاةٌ ساحٌّ، أى سمينة، كأنّها تَسُحّ الودكَ سَحًّا. و فرس مِسَحٌّ، أى سريعةٌ يشبه عدوُها انصبابَ المطر.
و يقال سَحسح الشىءُ، إذا سال. و يقال إن السحسحة هى السُّاحة [٥].
[١] للحارث بن حلزة اليشكرى، كما فى اللسان (رجل، متن، سجج). و صدره:
أنى اهتديت و كنت غير رجيلة
و البيت من قصيدة له فى المفضليات (٢: ٥٥).
[٢] و قيل الذى ثلثه لبن و ثلثاه ماء. و أنشد:
يشربه محضا و يسقى عياله * * * سجاجا كأقراب الثعالب أورقا
[٣] بالتحريك و بفتح فكسر، و يقال سجيس، أيضا. على أن حق هذه الكلمات أن تكون فى مادة (سجس)، لكن هكذا وردت فى الأصل و المجمل.
[٤] ورد الحديث فى مادة (بجج، سجج، جبه). و روى فى الموضع الأول: «من الشجة و البجة» و قد فسر بتفاسير أخر.
[٥] فى الأصل: «سمى الساحة». و فى المجمل: «و يقال إن السحسحة الساحة».