معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٣ - باب ما جاء من كلام العرب و أوله سين فى المضاعف و المطابق
سب
السين و الباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة- و أظنُّه ابنَ دريد [١]- أنّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقّ منه الشَّتم. و هذا الذى قاله صحيح. و أكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه.
فأمّا الأصل فالسَّبّ العَقْر؛ يقال سبَبْت الناقة، إِذا عقرتَها. قال الشاعر [٢]:
فما كان ذنبُ بنى مالكٍ * * * بأنْ سُبّ منهم غلامٌ فَسبّ
يريد معافرة غالب بن صعصعة و سُحيم [٣]. و قوله سُبَّ أى شُتِمَ. و قوله سَبّ أى عَقَر. و السَّبّ: الشتم، و لا قطيعة أقطع من الشَّتِم. و يقال للذى يُسابّ سِبّ.
قال الشاعر [٤]:
لا تَسُبَّنَّنِى فلستَ بِسبّى * * * إِنّ سَبِّى من الرجال الكريمُ [٥]
و
يقال: «لا تسبُّوا الإبلَ، فإِنَّ فيها رَقوءَ الدّم [٦]»
فهذا نهىٌ عن سبّها، أى شتمها. و أما قولهم للإبل: مُسَبَّبَة فذلك لما يقال عند المدح: قاتَلَها اللّٰه فما أكرمها مالًا! كما يقال عند التعجُّب من الإنسان: قاتله اللّٰه! و هذا دعاءٌ لا يراد به الوقوع. و يقال رجل سُبَبَة، إذا كان يسُبُّ الناسَ كثيراً. و رجل سُبَّة، إذا كان يُسَبُّ كثيراً. و يقال بين القوم أُسْبُوبة يتسابُّون بها. و يقال مضت سَبَّة من الدهر، يريد مضت قطعة منه ... [٧]
[١] هو ابن دريد كما ظن. انظر الجمهرة (١: ٣١).
[٢] هو ذو الخرق الطهوى، كما فى اللسان (سبب).
[٣] سحيم بن وثيل الرياحى، انظر الخزانة (١: ١٢٩، ٤٦٢).
[٤] هو عبد الرحمن بن حسان، يهجو مسكينا الدارمى.
[٥] فى الأصل: «الكرام»، صوابه من المجمل و اللسان و المخصص (١٢: ١٧٥).
[٦] تمام الحديث فى اللسان (رفأ): «مهر الكريمة» أى إنها تعطى فى الديات بدلا من القود، فتحقن بها الدماء و يسكن بها الدم.
[٧] فى الكلام سقط، تقديره: «و السبة: العار. و أنشد».