معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦١ - باب ما جاء من كلام العرب و أوله سين فى المضاعف و المطابق
و مما اشتقّ منه السُّنَّة، و هى السِّيرة. و سُنَّة رسول اللّٰه (عليه السّلام): سِيرته.
قال الهذلىّ [١]:
فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سرْتَها * * * فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يسيرُها
و إنما سمِّيَت بذلك لأنها تجرى جريًا. و من ذلك قولهم: امضِ على سَنَنِك و سُنَنِك [٢]، أى وجهك. و جاءت الريح سَنائنَ، إذا جاءتْ على طريقة واحدة.
ثمَّ يحمل على هذا: سنَنْتُ الحديدة أسُنُّهَا سَنًّا، إذا أمْرَرْتَهَا على السِّنَان.
و السِّنَان هو المِسَنّ. قال الشاعر:
سِنَانٌ كحدِّ الصُّلَّبىِّ النَّحِيضِ [٣]
و السِّنان للرُّمح من هذا؛ لأنّه مسنون، أى ممطول محدّد. و كذلك السَّناسِنُ، و هى أطراف فَقار الظهر، كأنّها سُنّت سَنًّا.
و من الباب: سِنُّ الإنسانِ و غيره مشبّه بسنان الرّمح. و السَّنون: ما يُسْتاك به؛ لأنَّه يُسَنُّ به الأسنان سَنًّا. فأمّا الثّور [٤]. فأمّا قولهم: سَنَّ إبلَه، إذا رعاها، فإِنّ معنى ذلك أنّه رعاها حتّى حسُنَت بَشَرتُها، فكأنها قد صُقِلَتْ صَقْلًا، كما تُسنّ الحديدة. هذا معنى الكلام، و يَرجِعُ إلى الأصل الذى أصّلناه:
[١] هو خالد بن زهير الهذلى. انظر ديوان أبى ذؤبب ١٥٧، و نسخة الشنقيطى من الهذليين ٣٠. و فى اللسان: «خالد بن عتبة الهذلى».
[٢] و يقال أيضا بفتح فكسر، و بضمتين.
[٣] لامرئ القيس فى ديوانه ١١٠ و اللسان (نحض، صلب). و صدره:
يبارى شباة الرمح خد مذلق
[٤] كذا فى الأصل.