معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤ - باب الزاء و الباء و ما يثلثهما
و ربَّما حملوا على هذا و اشتقّوا منه. فحكى الفرّاءُ عن العرب: أزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر. و يقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إذا مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبدَه.
و من* الباب الزَّبْد، و هو العطيّة. يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا: أعطيتُه.
و
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «إنّا لا نَقبل زَبْد المُشْركين»
، يريد هداياهم.
زبر
الزاء و الباء و الراء أصلان: أحدهما يدلُّ على إِحكام الشىء و توثيقه، و الآخَر يدلُّ على قراءةٍ و كتابةٍ و ما أشبه ذلك.
فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إذا طويتَها بالحجارة. و منه زُبْرة الحديد، و هى القِطعة منه، و الجمع زُبَر. و من الباب الزُّبْرة: الصّدر. و سُمّى بذلك لأنّه كالبئر المزبورة، أى المطويّة بالحجارة. و يقال إنّ الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه فى مِرفقيْه و صدره. و أسد مَزْبَرانىٌّ، أى ضخم الزُّبْرة.
و من الباب الزَّبِير، و هى الدّاهية. و من الباب: أخَذَ الشّىءَ بزَوْبَرِه، أى كُلِّه. و منه قول ابن أحمَر [١] فى قصيدته:
عُدَّتْ علىَّ بِزَوْبَرَا [٢]
[١] فى الأصل: «ابن الحمر»، صوابه من المجمل و اللسان.
[٢] البيت بتمامه كما فى اللسان:
و إن قال عاو من معد قصيدة * * * بها جرب عدت على بزوبرا
و فى الصحاح: «إذا قال غاو من تنوخ». و كلمة «زوبر» إحدى الكلمات التى لم تسمع إلا فى شعر ابن أحمر، و مثلها «ماموسة» علم للنار، جاءت فى قوله يصف بقرة:
تطايح الطل عن أعطافها صعدا * * * كما تطايح عن ماموسة الشرر
و كذلك سمى حوار الناقة «بابوسها» و لم يسمع فى شعر غيره. و هو قوله:
حنت فلوصى إلى بابوسها جزعا * * * فما حنينك أم ما أنت و الذكر
و سمى ما يلف على الرأس «أرنة» و لم توجد لغيره، و هو قوله:
و تلفع الحرباء أرنته * * * متشاوساً لوريده نعر