معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٢ - باب الطاء و الواو و ما يثلثهما
و أصله المتطوّعة، ثم أدغمت التاء فى الطاء. قال اللّٰه تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أراد- و اللّٰه أعلم- المتطوِّعين.
طوف
الطاء و الواو و الفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على دَوَران الشىء على الشىء، و أن يحُفَّ به. ثم يُحمل عليه، يقال طاف* به و بالبيت يطوف طَوْفاً و طَوَافاً، و اطَّاف به، و استطاف. ثم يقال لما يدور بالأشياء و يُغَشِّيها من الماء طُوفَان. قال الخليل: و شبَّه العجّاج ظلامَ الليل بذلك، فقال:
و عمَّ طُوفانُ الظَّلَامِ الأثْأَبَا [١]
و «غَمَّ» أيضاً. و من الباب: الطّائف، و هو العاسُّ. و الطَّيْفُ و الطائف:
ما أطاف بالإنسان من الجِنَّان. يقال طاف و لطَّاف. قال اللّٰه تعالى: إذا مسّهم طيف من الشّيطان [٢] و طٰائِفٌ أيضاً. قال الأعشى:
و تُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى و كأنما * * * ألمَّ بها من طائف الجنِّ أولَقُ [٣]
و يقولون فى الخيال: طافَ و أطافَ. و يُرْوَى:
أنَّى أَلَمَّ بكَ الخيالُ يُطيف * * * و طوافه بك ذِكرةٌ و شُعوف [٤]
و يروى:
«و مطافه لك ذِكرة و شُغوف»
. فأمَّا الطائفة من النّاس فكأنّها جماعةٌ تُطِيف بالواحد أو بالشىء. و لا تكاد العرب تحدُّها بعددٍ معلوم، إلَّا أنّ الفقهاء
[١] للعجاج فى ديوانه ٧٤ و اللسان (طوف).
[٢] هى قراءة ابن كثير و أبى عمرو و الكسائى و يعقوب. و قراءة الباقين: «طٰائِفٌ». إتحاف فضلاء البشر ٢٣٤، و هى الآية ٢٠١ من سورة الأعراف.
[٣] ديوان الأعشى ١٤٧ و اللسان (طوف، ولق).
[٤] نسب فى اللسان (طيف) إلى كعب بن زهير، و هو فى ديوانه ١١٣ طبع دار الكتب.