معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٤٥ - باب الصاد* و الراء و ما يثلثهما
و هذا مَثلٌ، كأنّه يقول: قد بُلِغ من الشر آخِرُه و آخر الشىء عند انقطاعه.
و يقال: أكل فلانٌ الصَّيْرَم، و هى الوَجْبة؛ لأنّه إِذا أكلها قطع سائر يومه. و يقال صَرَمْتُه صَرْماً، بالفتح و هو المصدر، و الصُّرْم الاسم. فأمَّا الصَّريم فيقال إنّه اسمُ الصُّبح و اسم اللّيل. و كيف كان فهو من القياس؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَصرِم صاحبَه و بَنصرِم عنه. قال اللّٰه تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ. يقول: احترقت فاسوادَّت كاللَّيل. فهذا فيمن قاله إنّه اللَّيل. و أمّا الصُّبح فقال بشر:
فباتَ يقول أصبِحْ ليلُ حَتّى * * * تَجَلّى عن صَريمتِه الظَّلامُ [١]
و الصَّريم: الرَّمل ينقطع عن الجدَد و الأرض الصُّلبة. و الصِّرام: وقت صَرْم الأعذاق. و قد أصرَمَ النّخلُ: حان صِرامُهُ. و الصِّرْمة: القطيع من الإبل نحوٌ من الثَّلاثين. و الصِّرَم: القِطَع من السَّحاب، واحدتها صِرمة. قال النابغة:
و هبَّت الريحُ من تِلقاءِ ذِى أُرُلٍ * * * تُزْجِى من اللَّيل من صُرَّادِها صِرَما
[٢]
و الصِّرْم: طائفةٌ من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء، فهم أهل صَرم.
و الرَّجُل الصَّارم: الماضى فى الأمور كالسَّيف الصَّارم. و ناقة مصرَّمة، أى يُصَرَّم طبْيُها فيفْسُدُ الإحليل فييْبس، فذلك أقوى لها؛ لأنَّ اللبن لا يَخرج. و يقال إنّ التَّصريم يكون بكَىِّ خِلفَينِ. و الصَّرماء: الأرض لا ماء بها. و يقال إنّ الصَّريمة الأرض المحصودُ زرعُها [٣]. فأمّا قوله:
و مَوماةٍ يحَار الطَّرْفُ فيها * * * إِذا امتنعَتْ علاها الأصرَمانِ [٤]
[١] المفضليات (٢: ١٣٥) و اللسان (صرم)
[٢] و كذا فى ديوانه ٦٦ و معجم البلدان (أول). و فى اللسان: «ذى أرك»، تحريف.
[٣] فى الأصل: «أرضها»، و صوابه فى المجمل.
[٤] أنشده المحى فى جنى الجنتين ٢٠.