معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨٤ - باب الصاد و ما معها فى الذى يقال فى المضاعف و المطابق
كَسَر عطشَه. و الصَّارَّة: العَطَش، و جمعها صَوَارُّ. و الصَّرِيرة: العطش، و الجمع صرائر. قال:
و انصاعت الحُقْبُ لم يُقْصَعْ صَرائرُها [١]
و ذكر أبو عبيدٍ: الصارّة العطش، و الجمع صرائر. و هو غلط، و الوجه ما ذكرنا.
و أما الرَّابع، فالصَّوت. من ذلك الصَّرَّة: شِدَّة الصِّياح. صَرَّ الجُنْدَب صرِيراً، و صَرْصَرَ الأخْطبُ صَرصرة. و الصَّرَارِىُّ: الملَّاح، و يمكن أن يكون لرفعِهِ صوتَه.
و مما شذَّ عن هذه الأصول كلمتان، و لعلَّ لهما قياساً قد خَفِىَ علينا مكانُه فالأولى: الصّارَّة، و هى الحاجة. يقال لى قِبَلَ فلانٍ صَارَّةٌ، و جمعها صوَارُّ، أى حاجة. و الكلمة الأخرى الصَّرورة، و هو الذى لم يحجُجْ، و الذى لم يتزوَّج.
و يقال: الصَّرُورة: الذى يَدَعُ النكاح متبتِّلا. و جاء
فى الحديث: «لا صَرُورة فى الإسلام».
قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دُريد [٢]: «الأصل فى الصَّرورة أنَّ الرجلَ فى الجاهلية كان إٍذا أحدَثَ حدَثاً فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إذا لقِيَه ولىُّ الدَّمِ بالحرَم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْه. فكثُر ذلك فى كلامهم حتَّى جعلوا المتعبِّد الذى يجتِنب النِّساءَ و طِيبَ الطعام صَرورةً، و صروريًّا. و ذلك عَنَى النابغةُ بقوله:
[١] لذى الرمة فى ديوانه ٥٨٨ و اللسان (صرر قصع، نشح)، و سيأتى فى (قصع). و عجزه:
و قد نشحن فلا رى و لا هيم
[٢] فى الجمهرة (٣: ٤٢٨).