معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٥ - باب الشين و الياء و ما يثلثهما
و من المشتققّ من هذا: استشاط الرَّجلَ، إذا احتدَّ غضَباً. و يقولون: ناقةُ مِشياط، و هى التى يطير فيها السِّمَن.
و من الباب الشَّيطان، يقارب الياء فيه الواو، يقال شاط يَشِيط، إِذا بَطَل.
و أشاطَ السُّلطانُ دمَ فلانٍ، إذا أبطَلَه. و قد مضى الكلامُ فى اشتقاقِ اسم الشَّيطان.
شيع
الشين و الياء و العين أصلان، يدلُّ أحدُهما على معاضدة و مساعفة، و الآخر على بَثٍّ و إشادة.
فالأوّل: قولُهم شَيَّعَ فلانٌ فلاناً عند شُخوصه. و يقال آتِيكَ غداً أو شيْعَه، أى اليوم الذى بعده، كأنَّ الثّانى مُشيِّع للأوّل فى المضىّ. و قال الشّاعر [١]:
قال الخليطُ غداً تَصَدُّعُنا * * * أو شَيْعَه أفلا تُوَدِّعُنا
و يقال للشجاع: المشيَّع؛ كأنَّه لقُوَّته قد قَوِى و شُيِّع بغيره، أو شُيِّع بقُوّة.
و زعم ناسٌ أنَّ الشَّيْعَ شِبل الأسد، و لم أسمعْه من عالمٍ سَماعاً. و يقول ناس: إنَّ الشَيْع المِقدار، فى قولهم: أقام شهراً أو شَيْعَه. و الصَّحيح ما قلته، فى أنّ المشيِّع هو الذى يُساعِد الآخَر و يقارنه. و الشِّيعة: الأعوان و الأنصار.
و أما الآخَر [فقولهم]. شاع الحديث، إذا ذاع و انتشر. و يقال شَيَّع الراعى إبلَه، إذا صاح فيها. و الاسم الشِّيَاع: القصبة التى ينفُخ فيها الراعى. قال:
حنينَ النِّيبِ تَطربُ للشِّياع
و من الباب قولهم فى ذلك: له سهم شاثع، إذا كان غير مقسومٍ. و كأنّ من له [٢]
[١] هو عمر بن أبى رببعة. ديوانه ١٠٦ و اللسان (شيع).
[٢] فى الأصل: «و كأنه من الأول».