معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٩ - باب الشين و النون و ما يثلثهما
و يحملون على هذا فيقولون: تشنَّعت الإبل فى السير، إذا جدّت. و إنما يكون ذلك فى أرفعِ السَّير، فيعود القياسُ إلى ما ذكرناه من الارتفاع و إن لم يكن فى ذلك قبح.
شنف
الشين و النون و الفاء كلمتان متباينتان: أحدهما الشَّنْف، و هو من حَلْى الأذُن. و الكلمة الأخرى: الشَّنَف: البُغض. يقال شَنِف له يَشْنَف شنَفاً.
شنق
الشين و النون و القاف أصلٌ صحيح منقاس، و هو يدلُّ على امتدادٍ فى تعلَّقٍ بشىء من ذلك الشِّناق، و هو الخيط الذى يُشَدُّ به فمُ القربة.
و شَنَقَ الرّجل بزمام ناقته، إذا فعل بها كما يفعل الفارسُ بفرسه، إذا كَبَحَه بلجامه.
و يقال إنّ الشَّنَق: طولُ الرأس، كأنما يمتدُّ صُعُداً. و فرسٌ مشنوق:
طويل.
و من الباب و هو قياسٌ صحيح: الشَّنَق نِزَاع القلب إلى الشىءِ، و ذلك أنه لا يكون إلّا عن عَلَقٍ، فقد يصحُّ القياس الذى ذكرناه.
فأمَّا الأشناق فواحدها شَنَق، و هو ما دون الدِّية الكاملة، و ذلك أن يسوق ذُو الحمالة ديةً كاملةً، فإِذا كانت معها دياتُ جراحاتٍ دون التمام فتلك الأشناق، و كأنها متعلِّقة بالدِّية العُظمى. و الذى أراده الشاعر هذا بقوله:
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّيات به * * * إذا المئُون أُمِرَّتْ فَوقَه حَمَلَا [١]
و الشَّنَق، فى الحديث: ما دون الفريضتين، و ذلك فى الإبل و الغنم و البقر. و هو
(١) للأخطل فى ديوانه ١٤٣ و اللسان (شنق).