معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨١ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
فعوين يَستعجِلْنه و لَقِينَه * * * يَضْرِبْنَه بشراشر الأذْنابِ [١]
فإن قال قائل: فعلى أىِّ قياسٍ من هذا الباب يُحمل الشَّراشر، و هى النَّفْس، يقال ألقى عليه شراشِرَه، إذا ألقى عليه نفسه حرصاً و محبّة. و هو قوله:
و مِن غَيَّةٍ تُلقَى عليها الشَّراشرُ [٢]
فالجوابُ أنّ القياس فى ذلك صحيح، و ليس يُعنَى بالشّراشر الجسمُ و البدَن، إنّما يراد به النَّفْس. و ذلك عبارةٌ عن الهِمم و المَطَالب* التى فى النَّفْس. يقال ألقى عليه شراشِرَه، أى جَمَع ما انتشر من هِمَمه لهذا الشىء، و شَغَلَ همومَه كلَّها به.
فهذا قياس.
و يقال أشررتُ فلاناً، إذا نسبتَه إلى الشرّ. قال طرفة:
و ما زال شُربِى الرّاحَ حتّى أشَرّنِى * * * صديقى و حَتَّى ساءنى بعضُ ذلِكِ
[٣]
و يقال أشررت الشّىءَ، إذا أبرزْتَه و أظهرتَه. قال:
و حَتَّى أُشِرّتْ بالأكفِّ المصاحفُ [٤]
و قال:
[١] فى المجمل: «يعوين».
[٢] لذى الرمة. و صدره فى ديوانه ٢٥١ و اللسان (شرر):
و كائن ترى من رشدة فى كريهة
[٣] ديوان طرفة ٥٥ و اللسان (شرر). و فى الأصل: «شرب الراح»، و صوابه فى الديوان و اللسان. و فى اللسان: «بعض ذلكا»، تحريف. و مطلع القصيدة:
قفى قبل و شك البين يا ابنة مالك * * * و عوجى علينا من صدور جمالك
[٤] لكعب بن جعيل كما فى وقعة صفين ٣٣٦ و اللسان (شرر). و نسب فى وقعة صفين ٤١١ إلى أبى جهمة الأسدى. و ذكر فى اللسان نسبته إلى الحصين بن الحمام المرى.