معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٢ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
خَنْسَاءُ ضيَّعتِ الفريرَ فلم يَرِمْ * * * عُرْضَ الشقائقِ طَوْفُها و بُغامُها [١]
و قال الأصمعىُّ: قِطعٌ غِلاظٌ بين كلّ حَبْلَىْ رمْل. و فى رواية النَّضْر:
الشقيقة الأرض بين الجبلَين على طَوَارهما، تنقاد ما انقاد الأرض، صلبة يَسْتَنْقِع الماءُ فيها، سَعَتُها الغَلْوَةُ و الغَلوتان. قلنا: و لو لا تطويلُ أهل اللُّغَةِ فى ذكر هذه الشَّقائق، و سلوكُنا طريقَهم فى ذلك، لكان الشّغل بغيره مما هو أنفع منه أولى، و أىُّ منفعةٍ فى علمِ ما هى حتى تكون المنفعة فى علم اختلاف الناس فيها. و كثيرٌ مما ذكرناه فى كتابنا هذا جارٍ هذا المجرى، و لا سيما فيما زاد على الثلاثىّ، و لكنَّه [٢] نَهج القوم و طريقَتُهم.
و من الباب الشِّقْشِقَة: لَهَاة البعير، و هى تسمَّى بذلك لأنها كَأنَّها منشقَّة.
و لذا قالوا للخطيب هو شقشقة، فإنما يشبّهونه بالفحل. قال الأعشى:
فاقْنَ فإنى طَبِنٌ عالمٌ * * * أَقطعُ من شِقشقة الهادرِ [٣]
و
فى الحديث: «إنَّ كثيراً من الخطب شقاشقُ الشَّيْطان [٤]»
. و مما شذَّ عن هذا الباب: الشَّقيق، قالوا: هو الفَحْلُ إذا استَحْكَم و قوِىَ.
قال الشاعر:
أبوكَ شَقيقٌ ذو صَياصِ مذَرَّبُ
[١] البيت من معلقة لبيد.
[٢] فى الأصل: «و لكن».
[٣] ديوان الأعشى: ١٠٧ و اللسان (شقق). و فى الديوان:
«و اسمع فإنى ...»
. (٤) فى اللسان: «من شقاشق الشيطان».