معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦٩ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
على القياس و ربما لا يُحمَل. يقولون إنَّ الشغشغة صَوت الطّعْن، فى قول الهذلىّ [١]:
فالطعن شَغشغةٌ و الضَّرب هَيْقعةٌ * * * ضربَ المُعَوِّل تحت الدِّيمِة* العَضَدا
و الشغشغة: ضربٌ من هدير الإبل.
شف
الشين و الفاء أصلٌ واحد يدلُّ على رقّة و قلّة، لا يشّذ منه شىءٌ عن هذا الباب. من ذلك الشَّفّ: السِّتْر الرّقيق. يقولون: سُمِّى بذلك لأنَّه يُستَشُّف ما وراءه. و الأصل أن السِّتر فى نفسه يشفُّ [٢] لرقّته إذْ كان كذا.
و إن كان ما قاله القومُ صحيحاً فهو قياسٌ أيضاً؛ لأنَّ الذى يُرى من ورائه هو القليل المتفرِّق فى رأى العين و البصر. و من ذلك الشَّفّ الزيادة؛ يقال لهذا على هذا شَفٌّ، أى فضْل. و يقال: أَشففتَ بعضَ ولدِك على بعضٍ، أى فضّلت.
و إنما قيل ذلك لأن تلك الزيادة لا تكاد تكثُر، فإنْ أَعطَى أحدَهما مائةً و الآخرَ مائتين لم يُقَل أَشففتَ، لكن يقال أفْضَلْت و أَضْعفت و ضعَّفت، و ما أشبهَ ذلك.
و قولُ مَن قال: الشَّف: النُّقصان أيضاً محتمل، كأنَّه ينقُص الشىءَ حتى يصيِّرَه شُفَافَة [٣]. و الشُّفُوف: نُحول الجِسم، يقال شفَّه المرضُ يشُفُّه شَفًّا. فأما الشّفيف فلا يكون إلا بَرْدَ ريح فى نُدُؤة قليلة، فسمِّى شفيفاً لتلك النُّدُوّة و إن قَلَّتْ. و يقال لذلك الشَّفَّانُ أيضاً، قال:
[١] هو عبد بن مناف بن ربع الهذلى، كما فى اللسان (شغغ). و قصيدته فى بقية أشعار الهذليين ٣ و نسخة الشنقيطى ٥١. و انظر ما سيأتى فى (عضد).
[٢] فى الأصل: «شف».
[٣] الشفافة، بالضم: البقية من الشىء.