معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٠ - باب السين و الدال و ما يثلثهما
يأيُّها السَّدِم المَلوِّى رأسَه * * * ليقودَ مِن أهل الحجاز بَرِيما [١]
سدن
السين و الدال و النون أصلٌ واحد لشىء مخصوص. يقال إنَّ السَّدانة الحِجابة. و سَدَنة البيت: حَجَبَتُه. و يقولون: السَّدَن [٢] السِّتر. فإنْ كان صحيحاً فهو من باب الإبدال، و الأصل السُّدْل.
سدو
السين و الدال و الواو أصلٌ واحد يدلُّ على إهمال و ذَهابٍ على وجه. من ذلك السَّدْو، و هو ركوبُ الرأس فى السَّير. و منه قولُه جلّ ثناؤه:
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً، أى مُهْمَلا لا يؤمر و لا يُنهَى. قال الخليل:
زَدْوُ الصِّبيان بالجوز إنَّما هو السَّدو. فإن كان هذا صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه يخلّيه من يده. و من الباب: أسْدَى النّخلُ، إذا استرخت ثَفاريقُه [٣]، و ذلك يكون كالشَّىء المخلّى من اليَدِ، و الواحدة من ذلك السَّدِية. و كان أبو عمرو يقول: هو السَّداء ممدود، الواحدة سَداءة. قال أبو عبيد: لا أحفظ الممدود.
و السَّدَى: النَّدَى؛ يقال سَدِيَتْ ليلتُنا، إذا كثُر نَداها. و هو من ذاك، لأن السحاب يُهمِله و يُهمَل به.
و من الباب السَّدَى، و هو ما يُصطنع من عُرْف؛ يقال أسدى فلانٌ إلى فلان معروفا. و من الباب: تسدَّى فلانٌ أَمَتَه، إذا أخذها من فَوقها، كأنَّه رمى بنفسه عليها. قال:
[١] البيت لليلى الأخيلية، كما سبق فى (١: ٢٣٢). و انظر التحقيق هناك.
[٢] ضبط فى المجمل بسكون الدال، و فى اللسان و القاموس بفتحها.
[٣] الثفاريق: جمع ثفروق، كعصفور، و هو قمع البسرة. فى الأصل: «تفاريقه»، صوابه بالثاء المثلثة.