معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٨ - باب السين و الدال و ما يثلثهما
باب السين و الدال و ما يثلثهما
سدر
السين و الدال و الراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِبه الحَيْرة و اضطراب الرأى. يقولون: السادر المتحيِّر. و يقولون سَدِرَ بصرهُ يَسْدَر، و ذلك إذا اسمدَّ و تحيَّر. و يقولون: السَّادر هو الذى لا يبالى ما صنَع، و لا يهتمُّ بشىء. قال طرفة:
سادراً أحْسِب غَيِّى رَشَداً * * * فتناهَيتُ و قد صَابَتْ بُقرّ [١]
فأَمّا قولُهم: سَدَرت المرأة شَعرها، فهو من باب الإبدال، مثل سدلتُ، و ذلك إذا أرسلَتْه. و كذلك قولهم: «جاء يضربُ أسدرَيْه»، و هو من الإِبدال، و الأصل فيه الصاد، و قد ذُكر
سدع
السين و الدال و العين ليس بأصلٍ يُعوَّل عليه و لا يقاس عليه، لكنّ الخليل ذكر الرجل المِسْدَع، قال: و هو الماضى لوجهه. فإن كان كذا فهو من الإبدال؛ لأنَّه من صَدَعت، كأنَّه يصدع الفلاةَ صدعاً. و حكى أنَّ قائلا قال: «سلَامةً لك من كلِّ نكبة و سَدْعَةٍ [٢]»، و قال: هى شبه النَّكبة.
هذا شىء لا أصل [له].
سدف
السين و الدال و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إرسال شىءٍ على شىء غِطاءً له. يقال أَسْدَفَت القناعَ: أرسلتْه. و السُّدْفة: اختلاط الظَّلام و السَّديف: شحمُ السَّنام، كأنه مُغَطٍ لما تحته؛ و جمع السُّدْفة سُدَف. قال:
نحن بغَرس الوَدِىِّ أعلمُنا * * * مِنَّا بركض الجياد فى السُّدَفِ [٣]
[١] البيت فى اللسان (سدر) بدون نسبة. و هو فى ديوان طرفة ٧٥.
[٢] فى اللسان: «نقذا لك من كل سدعة» أى سلامة لك من كل نكبة.
[٣] لسعد القرقرة، كما فى اللسان (سدف). و هو من شواهد النحو فى الجمع بين إضافة أفعل و بين من. انظر العينى (٤: ٥٥).