معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٠٩ - باب السين و الهاء و ما يثلثهما
فى النَّبت دائماً ليلًا و نهاراً. و لذلك
يقال: «خَير المالِ عينٌ خَرّارة، فى أرض خوَّارة، تَسْهَرُ إذا نِمتَ، و تشهَد إِذا غِبْتَ»
. و قال أميّة بن أبى الصلت:
و فيها لَحْمُ ساهرةٍ و بحرٍ * * * و ما فاهُوا بِهِ لهمُ مقيم [١]
و قال آخَر، و ذكر حَميرَ وحْش:
يرتَدْنَ ساهرةً كأنَّ عميمَها * * * و جَمِيمَها أسدافُ ليلٍ مظلمِ [٢]
ثم صارت السّاهرةُ اسماً لكلِّ أرض. قال اللّٰه جلّ جلالُه: فَإِنَّمٰا هِيَ زَجْرَةٌ وٰاحِدَةٌ. فَإِذٰا هُمْ بِالسّٰاهِرَةِ. و الأسهران: عِرقان فى الأنف من باطن، إِذا اغتلم الحِمارُ سالا ماءً. قال الشمّاخ:
تُوائِلُ من مِصَكٍ أنْصَبَتْهُ * * * حوالبُ أسهريهِ بالذَّنِينِ [٣]
و كأنّما سمِّيتا بذلك لأنّهما يسيلان ليلًا كما يسيلان نهاراً. و يروى «أسهرته». و يقال رجلٌ سُهَرَةٌ: قليل النّوم. و أمّا السَّاهور فقال قوم: هو غلاف القمر؛ و يقال هو القمر. و أىَّ ذلك كان فهو من الباب؛ لأنّه يسبح فى الفَلَك دائباً، ليلًا و نهارا.
سهف
السين و الهاء و الفاء تقلّ فروعه. و يقولون إنّ السَّهَف [٤]:
تشحُّط القتيلِ فى دمِه و اضطرابُه. و يقال إِن السُّهَاف: العطش.
[١] البيت فى اللسان (سهر) بدون نسبة.
[٢] البيت لأبى كبير الهذلى، كما فى اللسان (سهر)، و قصيدته فى نسخة الشنقيطى من الهذليين
[٣] ديوان الشماخ ٩٣. و قد سبق فى (٢: ٣٤٨).
[٤] ضبط فى الأصل و المجمل بفتح الهاء، و فى اللسان و القاموس بسكونها.