معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١ - مسألة وجوب استقبال القبلة في صلاة الفريضة و الاستدلال عليه بالآيات و الروايات
[قول الشيخ بكون جهة الكعبة قبلة لمن يصلّي في بيوت مكّة]
الجعفي و الحجّال بين الأصحاب فلا سبيل إلى ردّهما، و قد نقل الشيخ (رحمه الله) [١] الإجماع على العمل بمضمونهما، و لعدم ضبط المتمكّن من العلم من غير مشقّة، و لعدم دليل على ذلك.
و لعموم أدلّة الجهة، كصحيحة زرارة السابقة حيث قال بعد ذلك: «قُلْتُ:
وَ أَيْنَ حَدُّ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كُلُّهُ قِبْلَةٌ» [٢]، و صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يَنْظُرُ بَعْدَ مَا فَرَغَ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ يَمِيناً وَ شِمَالًا، قَالَ: قَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ، وَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» [٣]؛ خرج المصلّي في المسجد بالإجماع، فبقي الباقي.
و الحاصل أنّ أصحاب القول الأوّل يجمعون بين الأدلّة الدالّة على العين و الدالّة على الجهة بحمل الأولى على المتمكّن من العلم و الثانية على غير المتمكّن منه. و أصحاب الثاني يحملون الأولى على من كان داخل المسجد و الثانية على من كان خارجاً عنه.
[الحكم بكون جهة الكعبة قبلة مطلقاً لمن لا يرى الكعبة و اتّحاد الجهة و عين الكعبة لمن يتمكّن من مشاهدتها]
و كلا الحملين ليس بشيء، لأنّ أكثر الأخبار الأُولى صريحة في خارج الحرم و شاملة للمتمكّن من العلم و غيره؛ فالأَولى أن يراد بالكعبة جهتها مطلقاً، و في كلّ موضع يمكن المشاهدة يتّحد هي مع العين؛ فإنّها- على ما عرّفوها- هي السمت الذي فيه الكعبة بحيث يجوز كونها في كلّ جزء منه، فهي قبلة مطلقاً.
هذا كلّه مبنيّ على التأويل الذي ذكره الشهيد (رحمه الله) للقول الثاني. و لو أبقى
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٢٩٥، المسألة ٤١.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٧٨، ح ٨٥٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٠٠، ح ٥٢٠٧.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٤٨، ح ٢٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٧، ح ٦؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٧٦، ح ٨٤٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١٤، ح ٥٢٤٦.