معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٠ - مسألة وجوب استقبال القبلة في صلاة الفريضة و الاستدلال عليه بالآيات و الروايات
لغيره. و ثانيهما أنّه الكعبة لمن كان في المسجد، و المسجد لمن كان في الحرم، و الحرم لمن كان خارجاً عنه.
و في الروايات المتعدّدة من طرقنا و طرق العامّة أنّ القبلة هي الكعبة، و موردها خارج الحرم، و هي مع الآية الثانية أدلّة الأوّل.
و في رواية أبي الوليد الجعفي [١] و مرسلة عبد اللّه بن محمّد الحجّال عن الصادق (عليه السلام): «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْكَعْبَةَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ الْمَسْجِدَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الدُّنْيَا» [٢]. و روى العامّة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مثل ذلك [٣]، و هي أدلّة الثاني.
و حملها الشهيد (رحمه الله) في الذكرى [٤] على أنّ المراد بالمسجد و الحرم جهتهما و إنّما ذكر على سبيل التقريب إلى أفهام المكلّفين إظهاراً لسعة الجهة. قال: «فيرتفع الخلاف».
قلت: حمله هذا لا بأس به، و لكن بقي الخلاف في قبلة المصلّي في بيوت مكّة و كلّ من يتمكّن من العلم بالعين ممّن هو خارج المسجد؛ فعلى القول الأوّل يجب عليه استقبال عين الكعبة، و على الثاني يكفيه استقبال الجهة.
و لعلّ الثاني أقوى، لقوله: «فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٥]؛ أي نحوه، خرج المصلّي في المسجد بالإجماع، فبقي غيره داخلًا فيه. و لشهرة رواية
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٤٤، ح ٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٠٤، ح ٥٢١٧.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٤٤، ح ٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٠٣، ح ٥٢١٦.
[٣]. «الْكَعْبَةُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَ الْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَ الْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْآفَاقِ» (السنن الكبرى، ج ٢، ص ١٠).
[٤]. الذكرى، ج ٣، ص ١٥٩.
[٥]. البقرة/ ١٥٠.