معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١ - مسألة ما يجب في التيمّم
و أقول: الأولى أن يحمل أخبار المرّتين على ما إذا لم يبق في اليد تراب للكفّين، و أخبار المرّة على ما إذا بقي، بناءً على ما هو التحقيق من اشتراط العلوق كما يأتي. و بهذا يحسن الجمع بين الأخبار و تتلاءم، و مع ذلك فالأحوط أن لا يترك المرّتان في الطهارتين بحالٍ، لصحّة المستند و صراحته.
و ما قيل [١] من احتمال فوات الموالاة بالضربة الثانية لو قلنا بالمرّة فضعيف، لأنّ ذلك غير قادح في تحقّقها لو ثبت اعتبارها.
[المسح بعلوق التراب و الاستدلال عليه بالرواية]
و منها علوق شيء من التراب بالكفّين ليمسح به، وفاقاً لابن الجنيد (رحمه الله) [٢] و جماعة [٣] و خلافاً للأكثر.
لنا ظهور «مِن» في الآية في التبعيض كما يدّعيه صاحب الكشّاف [٤]، و كلامه في مثله مقبول. و ما قيل [٥]- من أنّه على هذا التقدير أيضاً لا دلالة فيها على الاشتراط، لأنّ المعنى: فامسحوا ببعض الصعيد بأن تضعوا أيديكم على بعضه ثمّ تمسحوا الوجه و اليدين- يأباه كون الظاهر وقوع المسح به دون الضرب.
و لنا صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) حيث قال: «فَلَمَّا أَنْ وَضَعَ الْوُضُوءَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً، لِأَنَّهُ قَالَ: «بِوُجُوهِكُم»، ثُمَّ وَصَلَ بِهَا
[١]. روض الجنان، ج ١، ص ٣٤١.
[٢]. نقله في المختلف (ج ١، ص ٤٣٠) عن ظاهر كلامه.
[٣]. منهم الشيخ البهائى في الحبل المتين، ص ٨٨.
[٤]. تفسير الكشاف، ج ١، ص ٥١٥.
[٥]. زبدة البيان، ص ١٩.