معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ما يعرف به الزوال
- (قدس اللّه أرواحهم)-، و هو أن تسوّي موضعاً من الأرض خالياً من ارتفاع و انخفاض، و تدير عليه دائرة بأيّ بُعدٍ شئت، و تنصب على مركزها مقياساً مخروطاً محدّد الرأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضِعف المقياس على زوايا قائمة. و يعرف ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس و محيط الدائرة من ثلاثة مواضع؛ فإن تساوت الأبعاد فهو عمود.
ثمّ ترصد ظلّ المقياس قبل الزوال حين يكون خارجاً من محيط الدائرة نحو المغرب، فإذا انتهى رأس الظلّ إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه، فعلِّمْ عليه علامة، ثمّ ترصده بعد الزوال قبل خروج الظلّ من الدائرة، فإذا أراد الخروج عنه علِّمْ علامة و تصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم و تنصف ذلك الخطّ و تصل بين مركز الدائرة و منتصف ذلك الخطّ بخطّ، فهو خطّ نصف النهار.
فإذا ألقى المقياس ظلّه على هذا الخط كانت الشمس في وسط السماء لم تزل، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه فقد زالت الشمس. كذا قالوه.
[كلام الشيخ البهائى في طريق استخراج خط نصف النهار بالدائرة الهنديّة مع اختلاف البلاد في العرض و ارتفاع الشمس]
و قال شيخنا الفاضل المعاصر [١]- دام بهاؤه-: «إنّ ما ذكروه من كون المقياس بقدر ربع قطر الدائرة ليس مطّرداً في كلّ البلاد، إذ ربّما يجب في بعضها أن يكون أقصر من ربع القطر ليتمّ العمل كما إذا كان عرض البلد أربعين درجة و دقيقتين مثلًا؛ فإنّ المقياس المساوي طوله لربع قطر الدائرة لا يدخل ظلّه في الدائرة في ذلك البلد عند كون الشمس في أوّل الجدي، بل لا بدّ أن يكون أقصر من الربع كما لا يخفى على من نظر في جداول الظل».
قال: «و أيضاً إنّ الحكم بالزوال عند ابتداء ميل الظلّ عن خطّ نصف النهار إلى جهة المشرق إنّما يستقيم إذا كانت الشمس صاعدة من أوّل الجدي إلى
[١]. الحبل المتين، ص ١٣٧.