معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢ - مسألة أحكام التيمّم
أَتَوَضَّأُ، أَدْلُكُ بِهِ جَسَدِي [١]؟ قَالَ: نَعَمْ» [٢].
[توجيه الروايات الدالّة على وجوب التيمّم على فاقد الماء الذي يتمكن من التوضؤ بالثلج]
و أمّا صحيحة محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام)- قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي السَّفَرِ، وَ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً، فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ؛ يَتَيَمَّمُ، وَ لَا أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ» [٣].
و صحيحة رِفاعة بن موسى عنه (عليه السلام)؛ قال: «فَإِنْ كَانَ فِي ثَلْجٍ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ؛ فَلْيَتَيَمَّمْ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ شَيْءٍ مُغْبَرٍّ» [٤]- فمحمولتان على عدم التمكّن من الاستعمال، إمّا لشدّة البرودة كما هو الغالب في مثل تلك المواضع، أو غير ذلك، جمعاً بين الأدلّة.
[اشتراط جواز التيمّم لفاقد الماء، بالفحص و الطلب في سعة الوقت]
و يشترط في جواز التيمّم عند فقد الماء طلبه إذا لم يتيقّن عدمه إجماعاً منّا و أكثر العامّة- قاله في المعتبر [٥] و المنتهى [٦]-، لظاهر قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا» [٧]؛ فإنّ عدم الوجدان لا يتحقّق عرفاً إلّا بعد الطلب أو تيقّن عدم الإصابة.
و لحسنة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَلْيَطْلُبْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ؛ فَإِذَا خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ؛ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ» [٨].
و يستفاد منها أنّ وجوب الطلب مختصّ بسعة الوقت، و هو كذلك، لأنّ فعل
[١]. المصدر: «جلدي».
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٩١، ح ٢٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٥٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٥٧، ح ٣٨٥٨.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٦٧، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ١٩١، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٥٨؛ ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٥٥، ح ٣٨٥٤.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ١٨٩، ح ٢٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٥٨، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٥٤، ح ٣٨٤٩.
[٥]. المعتبر، ج ١، ص ٣٩٢.
[٦]. المنتهى، ج ٣، ص ٤٣.
[٧]. النساء/ ٤٣؛ المائدة/ ٦.
[٨]. الكافي، ج ٣، ص ٦٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٩٢، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٦٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦٦، ح ٣٨٨٣.