معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣ - مسألة أحكام التيمّم
الصلاة متعيّن مع الضيق و تحصيل الطهارة المائيّة متعذّر، فجاز التيمّم القائم مقامها، و لأنّه لو جاز تأخير الصلاة حتّى تصير قضاءً لتحصيل الطهارة المائيّة لاطّرد. و ربّما يفرّق بين ما إذا سبق التمكّن و بين ما لم يسبق، و الحقّ عدم الفرق.
[كيفيّة الفحص عن الماء و حدّه]
و اختلفوا في كيفيّة الطلب و حَدُّه، و المشهور أنّه يضرب غلوة سهم في الحزنة و سهمين في السهلة من كلّ جهة، لرواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام)؛ قال: «يُطْلَبُ الْمَاءُ فِي السَّفَرِ: إِنْ كَانَتِ الْحُزُونَةُ فَغَلْوَةً، وَ إِنْ كَانَتْ سُهُولَةٌ فَغَلْوَتَيْنِ، لَا يُطْلَبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» [١].
و هي ضعيفة؛ فالأقرب عدم التحديد، بل يكفي تحقّق عدم الماء عنده عرفاً مثل رحله و حواليه من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة، وفاقاً للسيّد [٢] و الشيخ [٣] و المحقّق [٤] في أحد قوليهم و بعض المتأخّرين [٥].
[عدم التمكّن من الوصول إلى الماء لفقد الآلة التي تستخرجه أو لضعف أو خوف أو فقد الثمن أو غير ذلكَ]
و منها فقد الوصلة إلى الماء، إمّا لفقد الآلة أو الضعف عن الحركة أو الخوف على النفس أو المال أو البضع، أو فقد الثمن، أو تضرّر الشراء بحاله، أو الخوف من الزحام يوم الجمعة و عرفة و نحوهما، أو غير ذلك.
[جواز التيمّم فيما إذا استلزم تحصيل الماء العسر و الحرج]
و يدلّ على جواز التيمّم في هذه المواضع لزوم الحرج و العسر المنفيّين لولاه، و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الرَّكِيَّةَ، لِأَنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ؛ فَلْيَتَيَمَّمْ» [٦].
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ١٦٥، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٠٢، ح ٦٠؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٤١، ح ٣٨١٥.
[٢]. جمل العلم و العمل، ص ٥٢.
[٣]. الجمل و العقول، ص ٥٣.
[٤]. المعتبر، ج ١، ص ٣٩٣.
[٥]. الجامع للشرائع، ص ٤٦.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ١٠٥، ح ٢١٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٤٣، ح ٣٨١٩. و رواه في الكافي (ج ٣، ص ٦٤، ح ٧)، و التهذيب (ج ١، ص ١٨٤، ح ١) بالإسناد عن ابن أبي العلاء.