رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢٠ - احتجاج ابن إدريس و ردّه
باحتيال المرأة في إنفاذ مرادها، و إخراج ما أرادته عن باب الوصية، و إن كان من بابها فحاصلها على هذا الإخراج من الثلث مع التهمة.
و أمّا ما رواه الشيخ أيضا في الباب المذكور عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: «قال علي (عليه السلام): لا وصيّة لوارث و لا إقرار بدين، يعني إذا أقرّ المريض لأحد من الورثة بدين فليس له ذلك» [١].
فحملها الشيخ على التقية، مرّة و على المتّهم أخرى، و على ما زاد على الثلث أخرى، و لا بأس.
و كذا ما رواه في الباب المذكور أيضا عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): أنّه كان يردّ النحلة في الوصيّة و ما أقرّ به عند موته بلا ثبت و لا بيّنة ردّه [٢].
و حجج سائر الأقوال تحصل من الاحتمالات من الجمع بين تلك الأخبار، و لكنّها ضعيفة. و الوجه ما ذكرنا؛ لقوّة إسناد ما يدلّ عليه، و وضوح دلالته.
[احتجاج ابن إدريس و ردّه]
و أمّا ابن إدريس: فاستدلّ بالإجماع على أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز [٣]، و تدلّ عليه الإطلاقات المتقدّمة و أنّ المريض قد يريد إبراء ذمّته في حقّ الغير، و لا يمكن التوصّل إليه إلّا بالإقرار، و بقاء شغل الذمّة، و حرمان المستحقّ، و كلاهما مفسدة، فقبوله مقتضى الحكمة.
الجواب أنّ الإجماع في محلّ النزاع- سيّما مثل هذا النزاع- ممنوع، و الإجماع من الأدلّة القطعيّة، و لا يقبل التخصيص حتّى يثبت بعمومه.
و أمّا عموم قوله (عليه السلام): «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٤]: فهو مخصص بما ذكرنا
[١]. تهذيب الأحكام ٩: ١٦٢، ح ٦٦٥؛ الاستبصار ٤: ١١٣، ح ٤٣٤؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٨٠، كتاب الوصايا ب ١٦، ح ١٣.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ١٦١، ح ٦٦٣؛ الاستبصار ٤: ١١٢، ح ٤٣٢؛ الفقيه ٤: ١٨٤، ح ٦٤٦؛ وسائل الشيعة ١٣:
٣٨٠، كتاب الوصايا، ب ١٦، ح ١٢.
[٣]. السرائر ٣: ٢١٧.
[٤]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٣، ح ١٠٤ و ٢: ٢٥٧ و ٣: ٤٤٢؛ وسائل الشيعة ١٦: ١١٠، كتاب الإقرار، ب ٣، ح ٢.