رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٦
و يظهر من التعليل الأخير أنّه لم يفهم من الخبر المستفيض ما فهموه، و إلّا لكان أولى بالاستدلال.
و يظهر منه أيضا أنّه لا إشكال في الصورة الثانية، أعني بعد الدعوى.
و قال في الدروس: «الأقرب سماع بيّنة الداخل للتسجيل، و إن لم يكن خصم، و كذا لدفع اليمين عنه، كما في دعوى الودعيّ الردّ، فإنّها مقبولة بيمينه، و مع ذلك تسمع بيّنته لدفع اليمين» [١].
و قال في التحرير: «فإن قلنا بتقديم بيّنة ذي اليد، يعني في صورة التعارض، فهل تسمع دعواه و بيّنته للتسجيل قبل ادّعاء الخصم، لا أعرف لأصحابنا نصّا في ذلك، و منع أكثر الجمهور منه؛ إذ لا بيّنة إلّا على خصم، فطريقه أن ينصب لنفسه خصما، و الأقرب عندي سماع بيّنته لفائدة التسجيل، و لو كان له خصم لا بيّنة له، فأراد إقامة البيّنة لدفع اليمين عنه، فيه احتمال أنّها لا تسمع؛ إذ الأصل في جانبه اليمين، و إنّما يعدل إلى البيّنة حيث لا يكفيه اليمين، فالوجه عندي السماع كما تسمع بيّنة المودع و إن قدر على اليمين» [٢].
و قال المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) بعد ذكر صور عدم البيّنة من أقسام التداعي: «هذا إذا لم تكن بيّنة، فإن كان هناك بيّنة، فإن كانت لأحدهما حكم له بها؛ لأنّها حجّة شرعية» [٣]. و دلالته على ما ذكرنا واضحة.
و قال المحقّق ابن فهد (رحمه اللّه) في المهذّب: «في صورة انفراد أحدهما بالبيّنة قضي له، متشبثين كانا أو أحدهما أو خارجين قولا واحدا» [٤] فإنّ ظاهره أنّه يقضى له بسبب البيّنة، و أنّه لا خلاف فيه. إذا تمهّد هذا فنقول:
[١]. الدروس الشرعية ٢: ١٠٢.
[٢]. تحرير الأحكام ٢: ١٩٦.
[٣]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٢٢٨.
[٤]. المهذّب البارع ٤: ٤٩٤.